فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 4219

بسم الله الرحمن الرحيم: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الحجرات:9] .

من فقه الإصلاح

جاء في مقال سابق عن الدعوة إلى الإصلاح بين الناس، وكون ذلك من أفضل أبواب البر لما لفساد ذات البين من أضرار على الأفراد وعلى الأمة ككل .. ونحن في هذا المقال نتحدث عن شئ من فقه الإصلاح فإن للإصلاح بين الناس فقه ينبغي أن يدرى ويعقل، وسبيل ينبغي أن ينتهج ويسلك، حتى يؤتي المسعى مبتغاه، ويبلغ طريق التوفيق بين المتشاحنين منتهاه ..

_ فمن فقه الإصلاح: النية الخيرة، وابتغاء مرضات الله، وتجنب الأهواء الشخصية والمنافع الدنيوية. قال تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:114] .

فمن فعل ذلك ابتغاء مرضاة الله، وحقق الإخلاص، حلَّ التوفيق وجرى التوافق وأصلح الله الأحوال.

وأما من قصد بإصلاحه الترؤس والرياء، وارتفاع الذكر والاستعلاء، أو أي مطلب غير وجه الله، وطلب النصح للمتخاصمين، فبعيد أن ينال ثوابا في أخراه، وحري ألا يحالف التوفيق مسعاه. قال تعالى: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) [النساء:35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت