فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 4219

د. يحيى بن إبراهيم اليحيى

عن حمد بن أبي الحواري قال: قال لي عبد الله بن البسري - وكان من الخاشعين - ما رأيت قط أخشع منه: «ليس السنَّة عندنا أن ترد على أهل الأهواء، ولكن السنَّة عندنا أن لا تكلم أحداً منهم» (1) .

الإمام أحمد يرسم منهجاً في الموقف من أهل الأهواء وعدم الانشغال بأهل البدع والرد عليهم:

قال أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل: «كتب رجل إلى أبي عبد الله - رحمه الله - كتاباً يستأذنه فيه أن يضع كتاباً يشرح فيه الرد على أهل البدع، وأن يحضر مع أهل الكلام فيناظرهم ويحتج عليهم، فكتب إليه أبو عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمور في التسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم، فإنهم يلبسون عليك وهم لا يرجعون، فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم، فليتق الله امرؤ وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غداً من عمل صالح يقدمه لنفسه على المحال فيه وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو بباطل ليزين به بدعته وما أحدث، وأشد من ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب قد حمل عنه، فهو يريد أن يزين ذلك بالحق والباطل وإن وضح له الحق في غيره، ونسأل الله التوفيق لنا ولك والسلام عليك» (2) .

(1) الإبانة 2/ 471.

(2) الإبانة 2/ 471 - 472.

3 -كيف تكسب قلباً [1]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الهادي الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

(1) عيسى بن مانع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت