فهرس الكتاب

الصفحة 3671 من 4219

وسوف يقرأ في السيرة قصة ابني عفراء وهما يتسابقان فينقضا كالصقور على الطاغية العنيد أبي جهل، يأمل كل منهما أن يفوز بهذا الشرف الكبير، وليكن دون قتله ما يكون، فالنفس لله خالقها، والأجل بيد الله، والموت قدر محتوم، لا يؤخره عن العبد جبنٌ، ولا يعجل به إقدام، فلا نامت أعين الجبناء، فهاهم أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم حولهما في المعركة يطيرون إلى الموت، وينصرون الإسلام، هذا هو الجو الذي يتربون فيه، ويتنفسون هواءه.

إن السيرة النبوية معين لا ينضب للتربية الإسلامية، بيد أن السبيل الأمثل في الاستفادة منها، والتوفر على كنوزها يكمن في المربي الواعي الفطن الموفق في الوقوف بالناشىء المسلم عند كل حدث ليلفت نظره للدرس، ويغرس في أعماق نفسه الفضيلة والإيمان، ويفعم نفسه بحب نبيه المصطفى وأصحابه الكرام، ويضعه على طريق التأسي والاتباع، وبهذا يَكرُم في عين المتربي الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ومن على منهجهم من العلماء وأئمة الدين وسائر الصالحين ورجالات الإسلام في كل زمان، ولن يجد أهل البدع من أعداء الصحابة سبيلاً إلى عقله، ويرخص الأقزام الذين يتصدرون أمام عينه في زماننا ممن يتنكرون لهذه القيم العظيمة التي تغرسها في نفسه أحداث السيرة العطرة، إنه سيفهم دونما جهد أو عناء معاني الولاء والبراء، وسيجد في ذهنه ووجدانه موازين دقيقة ومعايير صحيحه يحدد بها من يحب ومن يبغض؛ ومن يوالي ومن يعادي، ستكشف له أضواء السيرة معالم الطريق، وسيعرف معنى الإيمان والكفر والنفاق ...

[1] - رواه ابن ماجة في المقدمة (رقم 8) و حسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.

إبراهيم بن عبد المحسن الفليج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت