فهرس الكتاب

الصفحة 2123 من 4219

ويقول الإمام الجويني: (وما ابتعث الله نبياً في الأمم السالفة حتى أيده وعضَّده بسلطان ذي عدة ونجدة، ومن الرسل - عليهم السلام - مَن اجتمعت له النبوة والأيد والقوة كداود وموسى وسليمان - صلوات الله عليهم أجمعين -) [2] ، فإذا كان الأنبياء يؤيَّدون (بثروة من قومهم) وهي القوة والمنعة في العدد والعدة، وهم مع ذلك مؤيَّدون بالمعجزات وخوارق العادات، فكيف بغيرهم الذين يرومون التغيير بالعشرات أو المئات، ويقولون نحن نتوكل على الله، لا شك أن المسلم يطلب العون من الله ويتوكل عليه، والله - سبحانه - وعد بنصر المسلمين، ولكن لابد من الأخذ بالأسباب الشرعية، ومن أهمها تجميع القوى التي تناصر وتعاضد.

هل درسنا هذا الموضوع بعمق وأناة أم أن مقولة (نعمل والنتائج على الله) لا تزال هي الشائعة والأكثر قبولاً ورواجاً، مع أنها ظاهرياً صحيحة فهي كلمة حق تُستخدم في غير محلها، فالقول بأننا نعمل يجب أن يمحص؛ إذ ما أدراك أن عملك صواب، قد أخذت فيه بالأسباب؟، نعم، إذا بذل الجهد الصحيح فالنتائج على الله، أما أن يُعمل أي عمل ثم يقال (النتائج على الله) ؛ فهذا ضرب من حب السهولة، وحتى نستريح نفسياً من اللوم والتقريع، وحتى لا ننقد أنفسنا، حتى لو فرضنا أنه توفر عنصر الإخلاص في هذا العمل، فهذا لا يكفي إذ لابد من معرفة سنن الله في التغيير.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح الجامع الصغير، 3/ 176 وقال عنه حديث حسن.

(2) غِياث الأمم، 182.

79 -يا إمامنا صل فإنك لم تصل[1]

إن مسئولية الإمام بالمسجد مسئولية من المسئوليات الجسيمة التي لا يعيها كثير من الأئمة والعلماء في عصرنا هذا، بل ولا يعيرها في أيامنا هذه الكثير ممن يقومون بالإمامة أي اهتمام.

(1) ياسر عبد العزيز طاكشندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت