لا بد لمن يعتزم القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى أن يكون مؤمنًا بها، ومعتقدًا خيرية دعوته الإسلامية وصلاحيتها وحاجة الناس الملحّة لها.
ومما يوفر هذا الإيمان للمسلم الداعية علمه بالأمور التالية:
1 -استحالة سعادة البشر عامة والمسلمين خاصة في الدنيا وفي الآخرة ما لم تكن من طريق الإسلام.
قال الله تعالى:] .... فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) [سورة طه.
وقال تعالى:]وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) [سورة آل عمران.
2 -الإسلام رحمة إلهية، والواجب فيها أن تعرض على كل فرد وفي أي مكان، ولهذا حمّل الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - مسئولية إبلاغها إلى الناس، ونشرها بينهم فقال:]ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ .... (125) [سورة النحل، وقال تعالى:] قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي .... (108) [سورة يوسف،] قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ... (158) [سورة الأعراف،] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) [سورة الأنبياء.
كما ألزم أتباعه المؤمنين بأن يقوموا بنشرها، ودعوة الناس إليها]وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) [سورة آل عمران.
3 -حاجة العالم إلى الإسلام اليوم لا تقل عن حاجته إليه يوم حمل المسلمون دعوته إلى الأمم والشعوب؛ إذ أن شعورًا عالميًا كبيرًا اليوم بحاجة إلى نظام عالمي سليم خاصة بعد أن جرب كل من النظامين الرأسمالي والشيوعي الاشتراكي، وفشل كل منهما في تحقيق ما كان يرجى منه.
غير أن عرضه الجديد يجب أن لا يكون عن طريق أمة لم ترتفع بمبادئه وتعليمه إلى قمة مجد عالية؛ لأن الناس عادة ينظرون إلى المبادئ والتعليم من خلال حال صاحبها.
ومن هنا ـ وبكل صراحة ـ كان لزامًا على الدعاة المسلمين أن يبدءوا بدعوتهم الأمم والشعوب الإسلامية قبل غيرها؛ حتى إذا نجحوا تقدموا بدعوتهم يعرضونها على أمم العالم وشعوبه المحرومة من هداية الله.
(1) أسس الدعوة/ الشيخ/ أبو بكر الجزائري.