تواجه الدعوة الإسلامية في عصرنا الحالي حالة من الذبول في المواهب والضمور في القدرات، سواء في نفس الداعية، أو على مستوى الدعوة نفسها، أو في قدرة الدعاة والدعوة على استيعاب ذوي المواهب المتميزة، ودمجهم في صفها، والاستفادة من مواهبهم وتنميتها ووضعها في الطريق الصحيح، والتعامل معها بالأسلوب الأمثل، سواء في الاكتشاف أو التوظيف أو التنمية أو الاستيعاب والتوجيه.
فالمواهب هي منح إلهية ينطبق عليها قوله تعالى:"يزيد في الخلق ما يشاء"يتميز بها بعض الخلق عن بقيتهم، كما أن بعض هذه المواهب أشبه بالبذور القابلة للإنبات في نفوس بعض الناس إذا توافرت لها الظروف المناسبة، وقوبلت بالرعاية المطلوبة، ومن ثم فإن البعض يمتلك مواهب لم يكشف عنها؛ فهي كالمناجم التي لم يهتدِ إليها الباحثون.
نعمة ربانية تحتاج إلى الرعاية:
والموهبة باعتبارها زيادة في الخَلق لا يتمتع بها إلا القليل من الناس، ولها وجهان: أحدهما أنها عطية من الله تعالى، اختص بها بعض خلقه، أما الوجه الآخر فإن وجود العطية الإلهية لا يعني الاستغلال، وإنما تحتاج إلى صقل وجهد حتى تصفو، ويلمع بريقها، وإلا علاها الصدأ وغطاها الغبار؛ فالذهب الخام عند استخراجه من مناجمه لا يذهب بريقه بالأبصار، ولكن صهره وصقله جيدا وتخليصه من الشوائب يحقق له هذا البريق، فالموهبة أداة لتوصيل الفكرة وتدعيم الدعوة، والانطلاق بها من حيز الانفعال الخطابي الوعظي إلى حيز الانفعال الذي يتغلغل في أعماق النفس، ويوجه السلوك اعتمادا على خلق التصورات البعيدة التي لا يقوى على الوصول إليها إلا النادر من الناس.
(1) الأستاذ مصطفى عاشور. المصدر: منتدى الرائد للدعاة المتميزين - ناصح.