فلم يلبث أن وجد أهلاً بأهل وشيوخاً بشيوخ، وجد فيهم الأنس الروحي، ووجدوا فيه الأخ الوفي .. وكان بين هؤلاء الإمام الشهيد حسن البنا الذي يقول عنه (إن المسلمين لم يروا مثل حسن البنا منذ مئات السنين .. كان لله بكليته بروحه وجسده، بقلبه وقالبه، بتصرفاته وتقلبه، وكان الله له واجتباه وجعله من سادات الشهداء الأبرار) . إعداد: د. خالد الأحمد: ... ...
يقول الشيخ محمد المجذوب في كتابه (علماء ومفكرون عرفتهم) :
نشأة قاسية:
ولد مترجمنا الفاضل رحمه الله في العام 1328 هـ بمدينة حماة، حماها الله، وسطاً بين أخوين شقيقين أكبرهما الشاعر المعروف الأستاذ بدر الدين، وأصغرهما الأستاذ عبد الغني، وكلاهما قضى السنين الطويلة من عمره في تدريس العربية .. وكان والدهم الشيخ محمود الحامد شيخ الطريقة النقشبندية في بلده موضع التقدير والتوقير من أهل حماة، قليل ذات اليد يعيش مع أسرته على مورده الضئيل من الكتاب، الذي كان يعلم فيه الأطفال، وقد شاء الله أن يدركه الأجل ولما يتجاوز المترجم السادسة من سنيه، وفي السنة التالية تبعته الوالدة، فكان على هؤلاء الثلاثة أن يذوقوا مرارة اليتم من الأبوين، والحرمان من أهم الضروريات التي يحتاج إليها أمثالهم، وبخاصة في ذلك العهد الذي بلغت فيه الحرب العالمية الأولى ذروتها، ولم يكن بينهم من يصلح للتكسب إذ كان أكبرهم في الخامسة عشرة، وكلهم في نطاق الدراسة، ومن هنا رأى بعض أقربائهم أن يتدبروا أمرهم بما هو خير لهم، فباعوا أثاث المنزل، ثم أجروه لمدة طويلة، وأودعوا ذلك أمانة عند بعض الثقات لينفق عليهم منها، بعد أن سلموا كبيرهم حصته ليستعين بها في دراسته ومعيشته، وضم اليتيمان الآخران إلى بعض الأسر الفقيرة يعيشان معها في بيوتها الطينية، ومع أولادها الغارقين في الجهل والإهمال، مقابل أجور محدودة تدفع إليها من مدخراتهم القليلة.