فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 4219

والداعية إلى الله - تعالى - يجب أن يسلك طريق التسديد والمقاربة في تربية نفسه على الأخلاق والعبادات القلبية فقد أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: {سددوا وقاربوا، وأعلموا أنه لن ينجو احد منكم بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل} رواه مسلم. قال ابن القيم الجو زيه:"فجمع هذا الحديث مقامات الدين كلها فأمر بالاستقامة وهى السداد والإصابة في النيات والأقوال والأعمال". ويقول في موضع أخر:"والمطلوب من العبد الاستقامة وهى السداد فإن لم يقدر عليها فالمقاربة فإن نزل عنها فالتفريط والإضاعة"يقول الله - تعالى: {قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم واحدٌ فاستقيموا إليه واستغفروه} فصلت 6

وفى قول الله عز وجل: {فاستقيموا إليه واستغفروه} يقول ابن رجب الحنبلي:"إشارة إلى إنه لابد من تقصير في الإستقامه المأمور بها، فيجبر ذلك بالاستغفار المقتضى للتوبة والرجوع إلى الاستقامة فهو كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه: {اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها} "

وفى الختام ما كتبت هذه الكلمات إلا تذكيرا لنفسي المقصرة ونصحا لإخواني الدعاة سائلا الله العظيم أن يجمعنا مع أما م الدعاة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

55 -مطلبان للدعاة[1]

يلاقى الدعاة إلى الله صنوف الأذى بدءاً من مضايقتهم، والتجسس عليهم، والتصنّتِ على كل مكالماتهم، ومراقبة أعمالهم، وتتبع حركاتهم، وإحصاء أنفاسهم وأقوالهم، وروحاتهم وغدواتهم، وأصحابهم وجلسائهم، وانتهاءً باعتقالهم وسجنهم، وضربهم أو قتلهم، وأخذهم بصورة لا تليق بكرامة الإنسان.

(1) د. سليمان التميمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت