فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 4219

يقول ابن رجب الحنبلي:"فأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته، فإن القلب هو ملك الأعضاء وهى جنوده، فإذا استقام الملك استقامت جنوده، وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان فإنه ترجمان القلب والمعبر عنه، وفى مستند الإمام أحمد عن انس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه} "

إن التساهل في تأصيل العبادات القلبية و المفاهيم السلوكية التربوية في المؤسسة الدعوية أظهر لنا نوع من الدعاة يتقن فن الكلام والإقناع وصياغة العبارات ولكن مخفق في سلوك طريق المجاهدة لاقتفاء الصراط المستقيم الذي أمرنا بإتباعه، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -"خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطاً وقال: هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره، وقال: هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه، ثم قرأ قوله - تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فأتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} "

ومن توفيق الله لعباده أن يدلهم على طريق الإستقامه قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله -"أعظم الكرامة لزوم الاستقامة"ولاشك أن سلوك طريق الاستقامة عمليه مستمرة في حياة الداعية حتى يسهل له قياد نفسه وحتى عند تلك اللحظة عليه أن يكون على حذر من مصائد النفس والشيطان يقول محمد بن المنكدر- رحمه الله: {كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت