فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 4219

ثم قال: (وقال النووي: وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام، كما قال جماعة من أهل العلم، واحتج البخاري لذلك بقصة كعب بن مالك) .

قال (وهو مما يخص به عموم الأمر بإفشاء السلام عند الجمهور) [1] .

وليس ترك الجماعة والنزاع معها وعصيان أوامرها بأقل من هذه الذنوب التي ذكرها جمهور الفقهاء، والتحلل من الوفاء ببيعة واجبة من أكبر خوارم المروءة فوق كونه حرامًا.

فانظر لنفسك أيها المخالف.

إن كنت تتأول لنفسك وتأبى التغافر والإلتفات إلى عيب النفس، و تلزم النجوى، والجل، ولا تقيس حالك على التعرب بعد الهجرة، ولا تريد الاتعاظ بالتاريخ، ولا تتقى طبائع آخر الزمان، فهلا ترفق بحالك إزاء مؤمنين سوف لا يسلمون عليك ولا يستغفرون على جنازتك يوم موتك؟

فاحفظ مصلحتك، وتواضع، وامش مع القافلة، نحفظ لك حقك ما دمت حيا، ونوصلك إلى قبرك باستغفار، ولا ندع النائحة المستأجرة تنفرد بنعيك!

كل مسلم مطالب بإبداء أثر في هذا الاستدراك، والمشاركة فيه بنوع من الخير، حسب استطاعته، ولا معنى لحياة إمرئ سلبي، يرتع في هذه الدنيا: أكلا وشربا وتلذذا بالنساء، والمفكرون من حوله لا يحاول أن يبدي موقفه منهم، والسياسيون عن يمينه وشماله بين صالح وطالح يصطرعون وهو يتفرج.

إن السلبية والانعزال والتفرج مع هي إلا تعابير مخففة مجازية بيأبها عبد الريحم بن الأخوة الشيباني الشاعر مفسر القرآن، ويعد ذلك موتا، فالمرء والسيف -عنده- ما لم يبديا أثرًا: حي كميت، مسلول كمغمود.

وبلغ الرافعي مبلغا أقصى، فرأى وجود السلبي غير مبرر، وأنذرك بوجوب الجلاء، وأنك (إن لم تزد شيئا على الدنيا: كنت أنت زائدًا على الدنيا) [2] .

وذاك شأن لذعة القلب حين يكويه برود المسلمين، تنسيه اللذعة الألفاظ اللينة، ويغيب عن باله أنك لا تطيق الصراحة، فيقسو عليك وأنت لا تحتمل!

(2) رمي القلم 2/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت