(باب: هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيادة ونحوه؟) [1] .
ثم أورد حديث الثلاثة الذين خلفوا كجواب على سؤاله، تدليلا على الجواز:
وقال أيضًا:
(باب ما يجوز من الهجران لمن عصى) [2] .
وأورد حديث الثلاثة أيضًا:
وعلى ذلك مضى فعل العلماء، وعلى الأخص هجرهم لمن يبتدع.
بل كانوا يهجرون أشقاءهم، كما حدث للمحدث الصدوق الثقة أحمد بن حرب الموصلي، إذ:
(هجرة أخوه على المسألة اللفظ) [3] .
أي لقوله: لفظي بالقرآن مخلوق، مع أن قوله هذا تحتمله مذاهب أهل السنة، ولكن جهره به في وقت شاعت فيه بدعة خلق القرآن أجفل أخاه فانكر عليه، وهجره.
وكان إبراهيم بن المنذر الحزامي المدني من ثقات العلماء، ومن شيوخ البخاري وغيره، ولكنه أثناء محنة خلق القرآن لأن وخلط، فذمه أحمد، ولم يرد عليه السلام [4] .
ومن مثل هذا استل ابن تيمية مشروعية الجر للمخطئ وإن كان من أهل الفضل في جوانب أخرى [5] .
وكل هذا مما فصله الحافظ ابن حجر بتفصيل جيد، فقال: (ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع) .
قال: (وقال المهلب -أحد شراح البخاري-: ترك السلام على أهل المعاصي سنة ماضية، وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع، وخالف في ذلك جماعة) .
(وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطي خوارم المروءة، ككثرة المزاج واللهو وفحش القول والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء، ونحن ذلك. وحكى ابن رشد قال: قال مالك: لا يسلم على أهل الأهواء، قال ابن دقيقة العيد: ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم، والتبري منهم) .
(1) صحيح البخاري 9/ 102.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 10/ 277.
(3) صحيح البخاري 8/ 26.
(4) تهذيب التهذيب 1/ 23/167.
(5) مجموع فتاوى ابن تيمية 10/ 277.