فهرس الكتاب

الصفحة 3278 من 4219

(ليس من شرف ولا عالم ولا ذى فضل - يعنى من غير الأنبياء عليهم والصلاة والسلام - إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، فمتى كان فضله أكثر من نقصه: وهب نقصه لفضله .. ) .

كما ينبغي اليقين بأن الخطأ لا يلغى المحاسن، وإنما العبرة بكثرتها، وأن القاعدة في الشريعة أنه ما من بشر إلا وله ذنوب، وقد تغيب هذه الذنوب بكثرة المحاسن، وهذا لا بد من فهمه من عموم الدعاة في تسامحهم لصاحب الإحسان العظيم، وتذكر أن الله تعالى غفر لأهل بدر عيوبهم، ورضى عن أهل الشجرة، وقبلها أحتمل من موسى وأحبه رغم ما قام به، ولهذا نقل ابن القيم عن شيخه أنه قال:

(أنظر إلى موسى - صلوات الله وسلامه عليه - رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها، وجر بلحية نبي مثله وهو هارون، ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد - صلى الله عليه وسلم - ورفعه عليه، وربه تعالى يحتمل له ذلك كله، ويحبه ويكرمه، لأنه قام لله تلك المقامات العظيمة في مقابلة أعدى عدو له، وصدع بأمره، وعالج آمتي القبض وبنى إسرائيل أشد المعالجة، فكانت الأمور كالشعرة في البحر .. ) .

فالذنب الظاهر لا يلغى المحاسن، وكذلك العكس، والحكم عند الله تعالى، والأصل في التقويم ما تخدمه معرفة الخصائص من مقاصد الولاية، بل وفيها محافظة على كرامة الشخص، والذب عن عرضه في حالة توليه ما يصلح له دون ما لا يصلح له.

أجمع المحدثون على جواز ذكر مساوئ الرواة والشيوخ، والتفصيل في أحوالهم، دون حرج، لمصلحة حفظ الحديث النبوي، وأعتبروا ذلك أمانة شرعية في أعناقهم، وليست عباراتهم بتجاوز للإنصاف، حتى قال يحيى بن معين:

(أنا لنطعن في أقوام لعلهم حطوا رواحلهم في الجنة أكثر من مائتي سنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت