(فقد سئل النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قالوا: إنما نعنى من الرجال، قال: أبوها) ومع ذلك كانت عائشة لا تفشي لأبيها شيئا من سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر الصديق وابنته عائشة لا يعلمان من أسرار غزوة الفتح إلا قليلا. ولقد احتوت غزوة الفتح على الكثير من إجراءات الأمن التي كان لها أكبر الأثر في تحقيق المفاجأة الكاملة وفتح مكة بلا قتال.
يشاهد المطلع على أحوال الدعاة إلى الله تعالى ممن يعانون من الفقر وقلة ذات اليد وهم كثر في عالمنا الإسلامي ظاهرة انتكاس بعضهم عن الطريق ووجود فتور كبير لدى عدد ليس بالقليل منهم.
ونظرًا لخطورة هذه الظاهرة على مسيرة العمل الدعوي، وما تدل عليه من ضعف الثقة بالله عز وجل، وعدم الرضا بالقضاء والقدر، بالإضافة إلى الجهل بسنن الله عز وجل في المنع والإعطاء ... بادرت مستعينًا بالله تعالى في كتابة هذه السطور محاولًا إلقاء الضوء عليها، راجيًا أن تتضح الرؤية لأولئك فيعود من ضاع منه الطريق، ويقوى على السير من لبث في مكانه وفتر عزمه ولم يواصل المضي، عسى أن تكون كلماتي عامل تقوية وتثبيت لبعض من تتحرش بهم شياطين الجن والإنس، وتكاد ضغوط المعاناة وشدة الواقع أن تأتي عليهم، فتقعدهم عن مواصلة المسير في سبيل الدعوة إلى الله.
وسيكون الحديث بالأصالة متجهًا إلى من يعيش الأزمة ويكتوي بنارها كما أن جزءًا منه سيكون موجهًا لإخوانهم الموسرين الذين يشاطرونهم حمل هم هذا الدين، وهم على معرفة بأحوالهم وشدة معاناتهم.
من تلك حاله كيف يصنع؟
وبما أن الأمر في ذلك وارد على كل داعية إلى الله، فلابد أن يوطن الداعية نفسه على الآتي:
(1) فيصل البعداني.