فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 4219

كنا فرحين أشد الفرح ببشارات الصحوة الإسلامية وحق لكل مؤمن أن يفرح بما يفرح منه وله المؤمنون في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة وكنا نجزم بأن شريعة الله - تعالى - سوف تصل في وقت قياسي إلى كل موقع من مواقع القرار في الوطن الإسلامي الكبير، أي من مشرق الشمس إلى مغربها، ولكننا في غمرة الفرح، ولجة السرور بهذه الإنجازات العظيمة؛ نسينا أو تناسينا، جهلنا أو تجاهلنا أن الصف عريض جداً، وأن ألوان طيف المنخرطين في هذه الصحوة الإسلامية كثيرة جداً، ومتعددة جداً.

لقد نسينا أو تناسينا أن من بين عشرات الملايين الذين حملوا هم الدعوة والصحوة صدقاً أو زوراً ورفعوا شعاراتها، وعلقوا لافتاتها؛ ملايين الأشخاص ممن لهم حساباتهم الخاصة، وطموحاتهم الشخصية البعيدة عن حقيقة الشعارات، وصدق اللافتات.

شتان بين الثرى والثريا:

نسينا أو تناسينا بحسن نية لا تنقصها الغفلة أن كثيرين من هؤلاء الملايين إنما يريدون الدنيا. وصدق الله - تعالى -إذ يقول: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] ، لكن الفارق شاسع جداً بين الرماة الذين خالفوا أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد، ورماة العصر، فالأولون خالفوا أمراً واحداً وكانوا من قبل ومن بعد من خير جيل طلعت عليه الشمس، ولن تطلع على خير منه، وأما الآخرون: تجار الصحوة، والمغامرون، وطلاب الدنيا، من الألف إلى الياء فشتان بين الثرى والثريا.

ومع صدق الأولين وإخلاصهم وقد حازوا شرف الصحبة، فقد عاتبهم ربهم ووصفهم بقوله - عز وجل - وتقدس: {منكم من يريد الدنيا} .

أما الآن فقد بان الصبح لذي عينين، وانجلى الغبار؛ فبان الحق ووضح الصواب، فلقد كنا ونحن نكاد نطير من الفرح، نظن أن كل بيضاء شحمة، وأن كل مطوع متطوع، ولكن وهذا والله فضل من الله قُضي الأمر، وتكشفت الحقيقة، فعُرف كل على حقيقته.

تمايز الصف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت