فهرس الكتاب

الصفحة 4037 من 4219

ومن كانت هذه صفته، لا يمكن أن يحيط به كتاب من بضع مئات من الصفحات، والمؤلف - في هذه السلسلة من الكتب القيمة - يصوّر بدقة وصدق حال من يكتب عنه في حياته، وعلمه، ودينه، وأخلاقه، ومذاهبه، ملتزماً بذلك دقّة النقل وأمانته، ليس غير.

وهكذا انطلق المؤلف يكتب عن عصر الإمام، وعن نسبه وبيئته، وعن صفاته وهيئته، وعن علمه بالحديث الشريف، وعن فقهه، وعلمه باللغة العربية، وعن شيوخه وتلاميذه، وعن مناظراته ومذاكراته، وعن عقيدته التي هي عقيدة السلف، وما جاء في الكتاب والسنة، لأن الدين كله ما قال الله تعالى وما قال رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، وما أفتى به الصحابة الكرام لأنهم شهدوا الوحي، وعرفوا مقاصد الشريعة.

تحدث الشيخ المؤلف عن محنة الإمام أحمد في مسألة خلق القرآن، واعتبرها سبّة الدهر، تلطّخ بها ثلاثة من الخلفاء العباسيين متعاقبين: المأمون، والمعتصم، والواثق، بتأثير بعض كبار ذوي الأهواء.

تحدث عن أخلاق الإمام؛ وعن تمسّكه بالسنّة، وعن ورعه وزهده وتعففه، وعن بذله وجوده، وعن خوفه من الله تعالى، وعن حلمه وعفوه وتواضعه، وخشونة عيشه، وعن حبّه للفقراء والمساكين.

تحدث عن عبادة الإمام؛ عن صلاته، وقراءته للقرآن، وعن حجّه وأدعيته وكراماته، وتحرّيه الحلال في المأكل والمشرب والملبس، وعما سوى ذلك من الشمائل والأخلاق العالية.

وتحدث عن مكاتبات الإمام، وعن مؤلفاته، وانتشار مذهبه .. وهكذا سار المؤلف بنا حتى واراه الناس في مثواه الأخير في هذه الدنيا الفانية، عليه رحمات الله ورضوانه.

يجمع الذهبي بين ميزتين لم تجتمعا إلاّ للأفذاذ القلائل في تاريخنا، فهو يجمع الإحاطة الواسعة بالتاريخ الإسلامي حوادث ورجالاً، والمعرفة الواسعة بقواعد الجرح والتعديل للرجال، فكان وحده مدرسة قائمة بذاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت