3 -التدرج في دعوة الناس، وعدم مطالبتهم بالتغيير السريع في أنفسهم؛ وذلك لما ألفوه وتلبسوا به دهراً طويلاً من الزمان من المنكرات والمخالفات، وضرورة أخذهم بالرفق والبدء بالأهم فالمهم.
ومما يدخل في ذلك ما ينبغي أن يقوم به المربون في تربيتهم لأولادهم وطلابهم، وأن لا يطالبوهم في بداية تربيتهم بما يطالبون به أنفسهم أو من أمضى سنوات في التربية والتزكية، ولذلك قيل: على الزاهد أن لا يجعل زهده عذاباً على أهله وإخوانه.
ومما يلحق بذلك أيضاً: التدرج في دعوة الداخلين في الإسلام حديثاً، وأن يبدأ معهم بالأهم وهو توحيد الله - عز وجل - وبيان ما يضرهم من الشرك بجميع أنواعه، ثم إعلامهم بواجبات الإسلام العينية ومنهياته.
ولا يعني هذا التسويف واتخاذ التدرج وسيلة للإبطاء بالالتزام بأحكام الله - تعالى -؛ وتطبيق شرعه، بل المقصود الرفق بالمدعو وأن يبدأ بالأهم الذي هو الأصل في النجاة من عذاب الله - تعالى -؛ إذ ما قيمة أن يصلي الداخل في الإسلام أو يحج أو يصوم وهو لا يعرف التوحيد، أو لا يزال متلبساً بما كان عليه في ديانته السابقة من شرك بالله - تعالى -؟
25/ 8/1425 هـ
لعل من نافلة القول أن العالم أضحى قرية صغيرة عقب ظهور وسائل الاتصال والثورة التقنية المدهشة التي باتت نتائجها واضحة على كافة أنحاء البسيطة، والحق أنه ما إن ظهرت القنوات الفضائية وانتشرت حتى بدأ يكثر الجدل حول إمكانية ظهور العلماء والدعاة من خلالها لتوجيه النصح والدعوة لعامة الناس، وعدم ترك المجال مفتوحا أما المفسدين لينشروا أفكارهم الهدامة متى شاءوا، لاسيما وأن أغلب هذه القنوات أخذت تذيع ما شاءت دون ضوابط شرعية وأخلاقية.