2 -التماس العذر لمن لم يتمكن من أهل الخير من الإصلاح السريع وتغيير كل الفساد الذي يقوم به مَنْ تحت أيديهم، ويكفينا أن نرى السعي الجاد للتغيير من قِبَلهم، وأن نرى الخير يزداد والشر يتناقص يوماً بعد يوم ولو كان ذلك قليلاً. وهذا الكلام يسري من باب أوْلى على من تولى من أهل الخير الحكم في بلد من بلدان المسلمين وأراد صادقاً أن يحكم بشريعة الله - عز وجل - وأن يحارب الفساد العظيم في مرافق الحياة الذي ورثه ممن سبقه، فهنا يجب أن نطبق ما قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - لابنه حينما طالبه بالتغيير السريع الشامل، ونلتمس العذر فيما يقوم به الحاكم الصادق من التغيير المتدرج، ويكفي أن نلمس الصدق والإرادة الحازمة منه في التغيير، وأوضح القرائن على ذلك الصدق في العزيمة والبدء في إبعاد البطانة الفاسدة عن مواقع التأثير، وتقريب البطانة الصالحة. أما أن يبقى أهل السوء والفساد في مواقعهم ويظل أهل الصلاح مبعدين فإن هذا يدل على عدم المصداقية وكذب ما يعلن؛ وإنما هو للاستهلاك وكسب عواطف المسلمين. وهذا يذكرنا بما نسمعه بين الفينة والأخرى من أن حاكم البلد الفلاني قد أعلن تطبيق الشريعة وتحكيمها فيغتر بهذا الادعاء من يغتر من المسلمين مع أن القرائن تدل على كذبه ونفاقه؛ وذلك لأنه لو كان صادقاً لبدأ أول خطوة في التغيير ألا وهي تغيير البطانة الفاسدة، وإبدالها ببطانة صالحة تستلم مواقع التغيير، وهنا يُلتَمَسُ العذر له في التدرج وعدم العجلة في التغيير. أما أن يبقى أهل الشر في تسلطهم، ويظل أهل الخير مبعدين أو مغيبين في السجون، والشر والفساد في زيادة واستفحال؛ وهو أبعد ما يكون عن الإسلام فإن هذا لا يجدي شيئاً وإنما هو مجرد نفاق ولعب على جهلة المسلمين ومغفليهم، ورحم الله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-؛ حيث يقول: (لست بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يخدعني) .