إن هذه العقلية ليست على مستوى الأمة فقط بل أصابت حتى الأفراد فإذا سألنا أبا لماذا رسب ابنك سيقول إنه لا يدرس دون النظر إلى الأسباب التي جعلته لا يدرس والأمثلة على ذلك كثيرة وكثيرة لكن يجب أن نؤكد أن الحبل الواحد والسميك هو مجموعة من الخيوط الرفيعة والمتماسكة وأن الأحداث هي نتيجة لمجموعة أسباب وليست لسبب واحد وبمعرفة هذه الأسباب يمكن الوصول إلى حل كلي وربما جذري أو إلى رؤية مستقبلية مشرقة.
الخلط بين الوسائل والأهداف:
هذا خلل آخر وقع فيه المسلمون وازدادوا بسبب ذلك تخبطا فوق تخبطهم.
من المعلوم أن الله - سبحانه و تعالى - وضع أهدافا محددة للمسلم على هذه الأرض , وجعل للوصول إلى هذه الأهداف طرقا وأساليب متنوعة وسكت عن هذه الوسائل والطرق وسكوته عنها هو من باب التوسعة فيها عن طريق التفكير والإبداع والتنوع وشرط شروطا عامة لهذه الوسائل من أهمها:
-ألا تكون مخالفة للشرع.
-أن تكون مناسبة ومتناسبة مع العصر.
وأوضح مثال لذلك هو النبي عليه الصلاة السلام فالهدف الأساسي من دعوته هو إنقاذ الناس من النار و أن يحيوا حياة طيبة ملؤها الحب والتسامح (هذا هو الهدف) لكنه - عليه السلام - كان يتبع طرقا عديدة ومتنوعة لاستجلاب الناس إلى هذا الهدف وإقناعهم به واستعمل لذلك أساليب مختلفة فمرة تراه يستقبل الوفود في بيته ويكرمهم كما فعل مع عدي بن حاتم الطائي وتارة ينزل الناس منازلهم كما فعل مع أبي سفيان يوم فتح مكة وتارة يفرش للوفود رداءه الشريف احتراما لهم كما فعل مع نصارى نجران
وتارة يعطي الأموال تأليفا للقلوب وتارة وتارة وفي كل مرة وسيلة جديدة متناسبة مع الموقف ومع الأشخاص للوصول إلى الهدف المحدد.
(1) م. عبد اللطيف البريجاوي