على عكس ما نحفظ من سيرة سلفنا الصالح من أن العلم يؤتى ولا يأتي أحدًا؛ فإن الدعوة إلى الله تأتي الناس ولا يأتونها هم، وكما يقول فضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز الثويني الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فإن الدعاة سعاة بمعنى أنهم لا ينتظرون الناس يأتون إليهم وإنما يذهبون هم إلى الناس مقتدين في ذلك بإمام الدعاة - صلى الله عليه وسلم -، وبالصحابة الأجلاء وبمن تبعهم بإحسان من ورثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها فضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز الثويني الأستاذ بجامعة الإمام والتي تحدث فيها عن قواعد الدعوة إلى الله، وقد حصر فضيلته أكثر من عشرين قاعدة من قواعد الدعوة مبينًا أن الدعوة إلى الله كدراسة لم يقعَّد لها حتى الآن، فالقواعد الفقهية أو القواعد الأصولية هي عامة تصلح في كل فن شرعي.
أهمية الدعوة إلى الله
وبيَّن الدكتور الثويني أهمية الدعوة إلى الله وضرورة القيام بها بوصفها وظيفة الرسل والدعاة إلى الله فيقول:
الدعوة إلى الله أفضل الأعمال لأنها دعوة المرسلين عليهم الصلاة والسلام، والله - جل وعلا - قال لنبيه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّك} [النحل: 125] وقال - تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .
فكل من دعا إلى الله فهو داخل في هذه الآية .. إذن فهذه المهمة مهمة عظيمة والقائم بها يسير على خطى نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام - {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... } [يوسف: 108] . إذن فالدعوة والقيام بهذه المهمة العظيمة فيها اتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -.