وتقول لنا كذا فاتخذوا من الحيطة وكذا فاتخذوا من العدة
وتقول لنا حديثا طويلا مفصلا دقيقا في كل ما يعرض لنا من الشؤون
وسنجد عندئذ في القرآن متاعا وحياة ;
وسندرك معنى قوله - تعالى: - (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) )
فهي دعوة للحياة
للحياة الدائمة المتجددة
لا لحياة تاريخية محدودة في صفحة عابرة من صفحات التاريخ
يقول ابن القيم - رحمه الله:
إذا أردت الانتفاع بالقرآن
1 -فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه و 2 - ألق سمعك
3 -احضر حضور من يخاطبه به من تكلم به - سبحانه - منه إليه فإنه خطاب منه - سبحانه - لك على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -
قال - تعالى: - (( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) )والذكرى هنا العبرة والمقصود بالقلب هنا القلب الحي الذي يعقل به عن الله (( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ) )أي حي القلب
وألقى السمع: - أي وجه سمعه وأصغى لما يقال
شهيد: - أي شاهد القلب حاضر غير غائب
يقول ابن قتيبة - رحمه الله: أي استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهٍ
(( فيا صانع الحياة ) ): - إذا أردت الانتفاع بالقرآن فأحضر قلبك و أصغ بسمعك و استحضر عظمة ربك
إن صناعة الحياة التي نريد والتي فيها عز الدنيا والآخرة .. لا يمكن أن تكون ولن تكون إلا من خلال انطلاقها من هذا الكتاب المكنون.
قال - تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} .
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين) .
(1) د. عمرو الشيخ