فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 4219

إن تقديم البديل الصالح للواقع المنحرف هو الذي سيمنح مشاريع الإصلاح الدعوي قوتها، ويكسبها القبول والثقة؛ فالناس مجبولون على التعلق بما يرونه ماثلاً أمامهم، قائمًا في حياتهم .. ونظرهم إلى الواقع المعاش أسبق من نظرهم إلى الأفكار؛ لذلك قلَّ أن يتمسكوا بشيء غير معهود، أو يتأثروا بموعظة مجردة عن السلوك .. وهذا هو السر في أن الله - تعالى -أنزل الكتاب، وأرسل الرسول الذي يتحرك بالكتاب، ويمشي به في الناس، ويجرد من نفسه أسوة حسنة؛ وبهذا يقع التأثير، ويتحقق الصلاح .. وقد قرن نبي الله شعيب بين القدوة الحسنة التي تتبع القول العمل والإصلاح المنشود؛ فقال لقومه: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} .

فالخطاب الدعوي المعاصر يجب أن يركز في هذه المرحلة من تاريخ الأمة على البرامج العملية القادرة على مناهضة الواقع الفاسد، وإشاعة العرف الراشد، أما الحديث - الموصول (وكدت أقول:(المعسول ) ) - عن الحل الإسلامي وبيناته فلا يكفي وحده؛ و (هل ينتفع المرضى - كما قال أحد المشايخ: بمن يقول لهم الدواء هو الحل؟!) .

21 -غرور التدين .. آفة تصيب الدعاة[1]

الغرور مرادف للكبر، وهو داء وبيل وشر مستطير، وإذا كان الغرور منهيا عنه لسائر البشر، فالنهي عنه بالنسبة للمجتمع الإسلامي بطريق الأولى، والنهي عنه بالنسبة للدعاة بطريق الأحرى.

وإذا أردنا أن نعرف الغرور لاستطعنا أن نقول: إنه عجب المرء بنفسه، واتباعه هواه، وتضخم"الأنا"عنده، وحبه لذاته، وغمطه لحقوق الآخرين.

وإن تعجب فعجب وجود هذه الآفة لدى بعض الدعاة، الذين من المفترض -وهم ورثة الأنبياء- أن تنطوي قلوبهم على الطهر والنقاء، والود والصفاء، لا على الكبر والغرور والأنانية، وتورم الذات.

أسباب غرور الدعاة:

(1) د. محمد متولي منصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت