وربما يحصل للداعية في سبيل الله بعض الأذى ممن لا ينصاعون للحق وقد نذروا أنفسهم للوقوف في صف أعوان الشيطان، وعندئذ يحق للداعية المعتدى عليه أن ينتصر لنفسه بمثل ما اعتُدي عليه، ولكن الله جعل فضيلة الصبر وأجر الصابرين خيرا من العقوبة والانتصار. بل أمر رسوله الأسوة الحسنة والأمة من ورائه بالصبر (( واصبر وما صبرك إلا بالله ) )لأن الصبر هو العدة الدائمة التي يلح عليها القرآن لإيصال المسلم إلى مبتغاه وهو تحقيق العدالة والتكريم لبني البشر في انتهاج شرع الله المبين الذي أنزله على رسوله الأمين.
والصبر على مثل هذا العمل لا يعني إلا الاستمرار في بذل الجهود لإجراء التغيير اللازم، مع تحمل للمصاعب الناتجة بنفس راضية دؤوب دون حزن أو ضيق، خصوصا مما يوقعه الأعداء في صفوف المسلمين ويخططونه من مؤامرات ماكرة.
إن مقاومة ذلك لا تكون بالحزن أو الغضب أو توتر الأعصاب، وإنما تكون بالنظر والتعقل وبإعطاء الحل المناسب الصادر عن الدراسة وعمق التحليل والتخطيط.
وعندما تكتمل شروط الأهلية ليستأهل الدعاة لمعية الله - عز وجل - من الصبر ومتمماته من مكارم الأخلاق مجللة كلها بالتقوى، حينئذ يأتي مدد الله ومعيته لعباده المحسنين ويوفيهم أجر الدنيا وحسن ثواب الآخرة.
وصلى وسلم وبارك على سيدنا ونبينا رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ...
( {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} (الأحزاب: 45 ـ 46)
مقدمة
(1) أحمد عيساوي