فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 4219

100 -تصحر النخبة[1]

لم تعد الصحوة الإسلامية تملك رموزاً بالقدر الذي يرفع شأنها أمام محبيها ومبغضيها على حد سواء. وهناك مدّ شبابي وشعبي متدفق على الإسلام بغزارة مقابل تصحّر في جانب الرموز ومطالبات من قبل المدَّ الجماهيري ما لبث أن أصبح ضغطاً على النخبة لا تملك احتضانه ولا احتواءه مما أدى إلى تهميش النخبة ونزع الثقة منها، والبحث عن غيرها ولو كان من غير الإسلاميين.

إن النخبة الإسلامية بدأت تتحول إلى الفردية، وباتت تفقد جانب الكتلة بشكل واضح وإن بدت هناك محاولات للتكتل على هيئة بيانات جماعية تارة وتوصيفات للواقع تارة أخرى كل ذلك للإيحاء بأن النخبة لا تزال تمارس دورها، وهذا بلا شك محاولة للعلاج ولكنه أسلوب مجتزأ ومبتور من مراحل الدواء.

عندما تضيع أي أمة أو فكرة أو مشروع فاعلم أن هناك ضياعاً لرموزه إما باختفاء عن الساحة، أو بانقسام على بعضهم أو لسبب من الأسباب الممكنة.

نحن لا ننكر أن الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة كما يقول سيدنا الحبيب صلى الله علية وسلم، ولكن هذا الحديث حجة علينا لا لنا، لأن الشعب الذي يتكون من عدة ملايين ثم لا يعرف فيه من القدوات أو الرموز الإسلامية سوى آحاد ممن لهم تأثير وبروز وأداء فهو شعب قريب من الموت إن لم يكن قد مات حقاً، وإن الصحوة في هذه الحالة أكثر موتاً وذهاباً. لو افترضنا شعباً يبلغ عدده عشرين مليوناً والقدوات البارزة والمؤثرة فيه على مستوى العام يبلغون ألف رجل وامرأة فكم نسبة هذا الألف إلى العشرين مليوناً؟ يصبح لدينا واحد من كل عشرين ألفا، هذه النتيجة دليل واضح على إفلاس إسلامي فكري وتربوي ونخبوي، فكيف إذا ثبت لدينا أن كثيراً من البلاد الإسلامية لا تمتلك هذه النسبة ولا نصفها مع هذه الأعداد الهائلة من البشر؟

(1) الشيخ طارق الحسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت