عملية تكوين العلاقات ليست مسألة خارقة للطبيعة، إذ يستطيع كل منا أن يجند الآخرين لمساعدته في الوصول إلى أهدافه الشخصية، أو لمساندة قضية فقط إذا كان مستعداً للعيش وفق المفاهيم البسيطة التالية التي يمكن لأي إنسان أن يكتسبها.
إن أول قاعدة لتكوين علاقة هي أن يؤمن كل إنسان منا بأنه يستحق الثقة والاحترام والصداقة من الآخرين، مهما كان رأيك تجاه ذاتك، وكيفما كان رأيك في نفسك، وبغض النظر عن شكوكك ومخاوفك، فأنت مؤهل لهذه الأشياء ويجب أن تنتظرها من الآخرين. هل قابلت شخصاً ذات يوم وكرهته فوراً، وبغض النظر عن الجهد الجاد الذي بذلته، فقد كنت عاجزاً عن تغيير انطباعك السلبي عنه؟ ربما يكون هناك أسباب لتلك التفاعلات الفطرية السريعة، فقد ينتج هذا الانطباع السيئ عن مجموعة من التجارب الأليمة الحبيسة في أعماق الذاكرة، وربما يكون السبب هو أن هذا الشخص يذكرنا بلا وعي بشخص آخر عشنا معه تجربة سيئة، أو ربما يكون ببساطة بسبب الانطباع الأول الذي قام على تعليق غير لطيف منه. على العكس، فقد كان لمعظمنا أيضاً رد فعل معاكس تماماً، حيث انسجمنا مع أفراد من اللحظة الأولى التي تعرفنا فيها عليهم، فقد كانوا مرحين، وبارعين، وجذابين وأذكياء، أي أنهم يملكون كل السمات التي نحبها في الشخص الذي نتعامل معه، إن الأفراد قد يصبحون شركاء في العمل في بعض الأحيان، وقد يصبحون أعداء لدودين لبعضهم البعض. غالباً ما يكون السبب وراء تفاعلنا مع أفراد معينين بقوة شديدة هو أننا نرى فيهم سمات نحبها أو نكرهها بشدة، أو أننا نجد فيهم السلوكيات التي نرغب فيها ونود أن نقوم بها، إننا لا نتعامل مع الآخرين بسبب ما هم عليه، ولكننا ننجذب إليهم؛ لأنهم يعكسون ما نحن عليه، أو ما نحب أن نكون عليه.