فهرس الكتاب

الصفحة 3270 من 4219

إن علاج الفتور عند الدعاة لا يكون بتقريع، بل بانتصاب البعض قدوات، والقدوة إمامة بلا إمارة، وعنوان بلا تسمية، تنبثق تلقائيا دونما تكلف أو إشارة، وليس شرف من يوفق للتأسي بأقل من شرف مؤمن رائد استتم له النبل فصار بموضع الأسوة.

والدعاء من قبل ومن بعد هو الذخيرة، وقد وضع الأستاذ مصطفى مشهور مناجاة دعوية يتذلل بها الداعية بين يدي رب غفور ودود كريم لطيف، هي أول الطريق، وهي آخره، فليحرص عليها الدعاة، وليقولوا مثلها: تفتح لهم نفوسهم بعد إغلاق، وتفتح لهم قلوب الناس بعد إدبار، وتفتح لهم قلاع العدو بعد امتناع.

ويقلقه عن حالة السكون، ويحركه نحو التمرد على الهواتف الصوارف وقواطع الطريق.

العلم يتكفل بتوضيح الرؤية وتوحيدها، والتأثير إيجابا في أخلاق الرجال. ويجدر بنا أن نعلم فوق ذلك أنه منزلة اختصاص وتفضيل، كما فهمها أبو بكر الآجري حين قال:

(إن الله عز وجل وتقدست أسماؤه: اختص من خلقه من أحب، فهداهم للإيمان، ثم اختص من سائر المؤمنين من أحب، فتفضل عليهم فعلمهم الكتاب والحكمة، وفقههم في الدين، وعلمهم التأويل، وفضلهم على سائر المؤمنين وذلك في كل زمان وأوان، رفعهم بالعلم، وزينهم بالحلم) .

الداعية يقبل على الكتاب والعلم إقبالا يتعدى الحافز الشرعي والإحساس المحرك الإيماني ليجد سلوة وتحقيقا لحاجة نفسية يستروح لها تنسجم مع سمته الإصلاحي وإعراضه عن اللغو، لأنه يكره نفاق المداهنين وتحاسد الناس، فيجد في الكتاب الصاحب الوفي، كما قال الشاعر:

نعم الجليس إذا خلوت به *** لا مكره يخشى ولا شغبه

فالكتاب أمين لا يغدر، صامت لا يهذر، ناصح لا يشاغب، وهذه أوصاف عالية وأخلاق صافية ليس في هذه الدنيا أحد أفرح بها من داعية مسلم.

12 -طلب العلم للداعية متوقف على شرطين:

الشرط الأول: صفاء بلا ابتداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت