عمر بن عبد العزيز الحمد
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد ..
فلا شك أن كل سفينة تخوض في غمار البحار وتعبر المحيطات والأنهار، لا بد لها من قائد يقودها ويوجه مقودها حيث أراد وحيث كانت وجهته، وهو الذي يضبطها حيث تلعب بها الريح وتلاطمها الأمواج. وبدون هذا القائد هل يمكن أن تسير السفينة؟! نعم يمكن! تسير لو فك قيدها ولكن كيف سيكون سيرها؟ وأين ستكون وجهتها؟ بل كيف ستصل إلى هدفها؟ وإذا وصلت، هل ستصل بأمان؟ وهل ستحمي نفسها من المخاطر التي تواجهها وسط البحر المتلاطم؟
هكذا هو حال الأمة الإسلامية اليوم حيث تسير سفينتها بلا قائد يقودها إلى بحر التقدم، ولا موجه يوجها الوجهة الصحيحة التي أرادها الخالق جل وعل، ا ولا مرشد يدلها إلى بر الأمان ويسير بها إلى طريق العزة والنهوض، ولا مرجع يمكن أن تسند إليه قضيا الأمة الكبرى للنظر فيها وإيجاد الحلول الرشيدة والسديدة لها.
وحين فقد كل هذا، أصبحت السفينة حائرة في بحر مظلم تلاطمها أمواج الفتن وتعصف بها رياح الشبهات وتغرقها أثقال الشهوات والتعلق بالملذات وتخرقها أظفار الشركيات والبدع، كما تحاول الأيادي الخبيثة من بعض أبناءها أعاقتها عن سيرها والتلاعب بمقودها لتلحق بركب المغضوب عليهم أو الضالين. هذا فضلاً عن اللصوص المتربصون بها وبخيراتها والحاقدون على أهلها وما يكيدون بهم ليل نهار ليذلوهم ويستعبدوهم من الكفرة والملحدين.
بل العجب أن يمسك بالمقود يدان مختلفتان متناقضتان!
يد تقودها إلى بر الأمن والإيمان .... ويد تهوي بها في دروب العصيان
يد تقودها إلى النور والسلام ... ويد تخوض بها في ظلمات وهوان ....
يد تبني ... وأيادي تهدم. يد تعطي ... وأيادٍ تسلب وتغصب. يد تصلح ... وأيادٍ تخرب.
فكيف يصلح لهذه السفينة حال؟ وكيف يكون بها المآل؟!