فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 4219

إنه ما لم يكن في قلب الداعية همّ مقلق، وغيرة محركة، وحماسة متقدة، ونفس شفافة متأثرة بما يمس الدين والعرض والأرض والأمة فلا أحسب أن هذا الداعية جدير بهذا الاسم وتلك الصفة، ولا أحسب أنه سيكون أنموذج عمل دؤوب وحركة مستمرة، ولعلي أشتد قليلاً أو كثيراً في هذا المعنى لأهميته، ولست أدري كيف يكون داعية من همّه منصرف بكليته في البيت الجميل، والزوجة الحسناء، والسيارة الفارهة، ونزهاته العائلية، وليس في هذا مبالغة فإن الواقع يشهد بوجوده، ومن شُغل همّه بمثل ذلك قعدت همته عن المعالي.

وإليك - ختاماً - هذه الوصفة في صناعة الهمّ المحرك:

1 -أكثر من الصلة بكتاب الله، مركزاً على قصص ودعوة وجهاد أنبياء الله.

2 -أدمن العيش مع سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لتأخذ من دعوته في مكة وجهاده في المدينة مالا يؤخذ إلا منه.

3 -تراجم الأعلام من السلف العظام وأئمة الإسلام ودعاة العصر معين لا ينضب للهمّ البنّاء.

4 -صل حبل فكرك وعلمك بواقع الأمة واعرف مآسيها واكتو بنارها، عش في أتون محنة المرابطين في أرض الإسراء، وكن قريباً من النار التي يصطلي بها المقاومون في أرض الرافدين، وزد بعد ذلك ما شئت.

5 -اعرف كيد أعدائك ومكرهم الكُبّار بالليل والنهار، وما يبذلون من جهد وفكر ومال بل وأرواح ورجال.

6 -مد جسر فكرك ونبض مشاعرك مع إخوانك الدعاة في ميادين عملهم ودعوتهم من شرق الأرض إلى غربها، فإن في عطائهم وبلائهم زاد للهم النافع.

7 -حدد لنفسك مشروعاً إيجابياً تسهم في البناء ليكون حظك في تيار العطاء وخارطة البناء.

وأخيراً إن كنت قسوت فالخير أردت، وإن لم يكن وضوح ومصارحة فلن يكون إلا ركون ومجاملة، ولا أظنك تخالفني في أن حال أمتنا في هذه الظروف يحتمل مثل ذلك، فهيا بنا معاً نحمل الهمّ ونمضي على الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت