فهرس الكتاب
4 -سلبيات يقع فيها المجتمع بعامة وتشارك النسوة بطبيعة الحال فيها، وهي تضييع الزمان، وسفول الهمة، والإخلاد إلى الأرض، والرضا بالواقع، وعدم الثبات على أمر واحد، وأنواع كثيرة من العجز ليس المقام مقام استقصائها.
وأخيراً أقول مؤكداً إني لم أعن بذكر هذه السلبيات إلا لكمال الشفقة على هذه الصحوة من أن تكبو أو تخبو أو تنعس مرة أخرى، إذ المرأة نصف المجتمع وعماده، والأمل فيها كبير أن تشارك بقوة لإعادة مجد الإسلام ورفعته مرة أخرى، وما ذلك على الله بعزيز.
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأرضين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، أرسله إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على طريقته في الدعوة إلى سبيله، وصبروا على ذلك، وجاهدوا فيه وأظهر الله بهم دينه، وأعلى كلمته ولو كره المشركون، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فقد لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ينفّذ أمر ربه في الصدع بالدعوة - من قومه عنتاً شديداً، وناصبه العداوة والبغضاء أهله وعشيرته، فهذا يعتدي عليه، وذاك يحذّر منه، وثالث يكذّبه ويتهمه بما ليس فيه. وكان الحق - جل وعلا - قريباً منه، يرعاه بعنايته، ويبصِّره بمفاوز الطريق - طريق النبوة - قال - تعالى:
] ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين [[الأنعام: 34] .
وقال جلّ من قائل:
[ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم] [فصلت: 43] .
(1) محمد سرور زين العابدين