فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 4219

فانبرى الصحابي الجليل سلمان - رضي الله عنه - الذي تربى في مدرسة النبوة، وتعلم خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، لبيان أن على المسلم حقوقا كثيرة، منها حق بيته وأهله، كما أن له حظه من العبادة والاجتهاد فيها، ملخصا ذلك في قوله لأبي الدرداء - رضي الله عنه:"إن لأهلك أو لبيتك - عليك حقا ...".. فما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صدق سلمان".

إننا لا نشكك في صدق نية الدعاة، وحسن مقاصدهم، ولكنه التنبيه الواجب إلى نصيب أهل البيت من هذا الخير، بل وهذه الدعوة، فما أحوج الزوجة إلى الاحتواء والإشباع العاطفي مثلما يحتاج المدعوون إلى الاستيعاب والرفق والحكمة، وما أحوج الزوج إلى نصيبه من زوجته (بل حقه عليها مقدّم ومعظّم!) ، وما أحوج أبناء الدعاة إلى العطف والحنان والإشفاق مثلما يحتاج المدعوون!

كما أن الداعية الموفقة من النساء تزن نجاحها في دعوتها بنجاحها في القيام بحق زوجها وأولادها ورضاهم بحظهم منها وعدم افتقادهم لها قبل أن تزنه بأعداد من يحضرون دروسها ومحاضراتها!

كما ينبغي أن يُلفت انتباه من اختار الله زوجته - أو زوجها في ركب الدعاة .. أن يتلطف في العتاب، ويعين شريك الحياة على الموازنة بين الخيرين.

وإنها لموازنة دقيقة .. وقد تكون أحيانا عسيرة .. لكنها يسيرة على من يسرها الله - تعالى -عليه فألهمه رشده، وهداه لاقتفاء آثار النبوة!

92 -رسالة من أم إلى ابنها[1]

هذه إحدى الأمهات قالت بالحرف الواحد:

لي أربعة أبناء، ثلاثة لا أراهم إلا قليلا .. أما رابعهم يأتيني كل جمعة .. بعد صلاة الجمعة مباشرة .. ومعه جريدة .. يتصفحها عندي قليلا ثم ينصرف"فكتبت إليهم هذه الرسالة:"

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) جمال صالح عبيد الغامدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت