وكانت بداية المرض في عام 1980 م عندما عاد من رحلة من السعودية مريضا (كما يحكي أحد أبنائه) وقد زاد عناء السفر وإجهاده من مرض القلب الذي كان يعاني منه، إلا أن المرض اشتد عليه بعد ثلاثة أيام من عودته ونصح الأطباء بضرورة نقله إلى معهد القلب .. وقد تحسنت صحته بحمد الله فعاد إلى البيت مرة أخرى حتى ظننا أنه شفي تماما وظن هو كذلك .. إلا أنه في يوم الاثنين الموافق 24 نوفمبر عام 1980 م وبعد أن أدى صلاة العشاء مباشرة فاضت روحه إلى باريها، وأسلم النفس إلى خالقها بعد أن ملأ الدنيا قرءانا، ليلقى ـ إن شاء الله ـ بشرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم:"يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن مقامك عند آخر آية تقرؤها فرحم الله الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .. أمين."
كما يكون الخير في حياة العظماء يكون الخير في موتهم أيضا؛ ذلك لأن حياتهم عطاء كبير. ولأن موتهم تنبيه إلى من بعدهم ليحملوا الرسالة ويواصلوا المسيرة.
وكما أن العظماء في التاريخ قليل، فإن من يحذو حذوهم قليل أيضاً، وتلك حكمة الله في البشر، فالله سبحانه وتعالى يصلح أمة بصلاح فرد .. وهكذا كان الأنبياء الذين بلغوا رسالات الله إلى البشر، لأن البشر عجزوا عن القضاء على آفات البشر بأدوية البشر. فكان لا بد أن تتدخل السماء لحسم هذا الداء وحتى لا يتأبى بشر على من خلق البشر.
إن من هؤلاء العظماء القليلين الأستاذ الشيخ محمود شاكر إمام المحققين للتراث الإسلامى في العصر الحديث.