إن المتأمل في حال الأمة الإسلامية اليوم وما وصلت إليه من فرض نفسها على الواقع حتى أصبحت ترى أفواجاً من الشباب يلتزمون في دين الله سراعاً في قوة وحماسة وعزم؛ يجد في نفسه أملاً قوياً ويحس في صدره بفرحة غامرة، وحين يمد خطوة قليلاً فيدخل في خضم هذه الأمواج المباركة يقف متألماً حزيناً إذ يرى الأمراض الصغيرة الخطرة تصيب بعض هذه الأفواج الموعودة بنصر دين الله، هي صغيرة ويمكن تلافيها حين يتيقظ لها ذوو الألباب وهي خطرة لأنها سرعان ما تنتشر في صفوف الدعاة كانتشار النار في الهشيم فتهدم هذا البنيان المبارك وتهلكه، ويتذكر المرء قول الشاعر:
أرى خلل الرماد وميض جمر *** ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالعودين تذكى *** وإن الحرب أولها كلام
ولما كان الخلل في ضبط الكلام وعدم الالتزام بمنهج الإسلام في استقامة اللسان من أهم أسباب هدم صفاء الأخوة ونقاء المحبة، بل من أهم أسباب تقويض البنيان وضياع الجهود وتفرق الكلمة أحببت أن أذكِّر هذه الأفواج المباركة ببعض معالم هذا المنهج وذكر بعض الأمثلة مما يحصل في صفوف الدعاة ثم أبين ما يحصل من جراء الانحراف عن الالتزام بهذه المعالم الواضحة، مع يقيني بأن كثيراً منها قد لا يخفى على أغلب طلبة العلم والدعاة ولكن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يلزم المرء بنصح إخوانه وتذكيرهم براءة للذمة وحرصاً على جمع القلوب ووحدة الكلمة.
(1) عبد اللطيف الوابل