فالعضو الذي يعمل ينمو ويتطور، والعضو الذي لا يعمل يضمحل ويموت، فكثيراً ما شاهدنا وتابعنا عندما تغيب الأفراد والعاملون الإيجابيون عن أعمالهم لأسباب السفر أو الزيارات أو الاعتقالات أو لأي أسباب أخرى .. ظهر أفراد جدد كانوا بين أيدينا .. وأمام أعيننا .. ولكننا لم نستعن بهم ولم نشركهم في أنشطتنا .. لظننا عدم كفاءتهم أو لأنهم سلبيون اجتماعياً .. وعندما أوجدتهم الضرورة وجدناهم شعلة من النشاط .. وأصحاب حركة دؤوب .. وعمل مستمر .. وظهرت مواهبهم .. ووضحت معالمهم الإيجابية.
الحكمة كما قال العلماء: هي وضع الشيء في موضعه، وهي نعمة من نعم الله - سبحانه - من رُزقها فقد أوتي خيراً كثيراً كما قال - تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) فلابد للعلماء والدعاة أن يتصفوا بالحكمة ويتعلموها لإيصال العلم والحق والإسلام إلى من يخاطبونه.
ومتى عدمت الحكمة فات المقصود وحصل الخلل وكثر الجدل والمراء، وأعظم الحكمة في الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى: أن ينزل المدعو المنزلة اللائقة به، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (أنزلوا الناس منازلهم) حديث حسن المتن رواه جماعة من الصحابة بأسانيد لا تخلوا من مقال، لكن بجموعها يرتفع الحديث، ومن هنا فإن الداعية إلى الله - سبحانه وتعالى - والعالم المعلم للناس الخير عليه أن يدرك من خلال قواعد الشرع تقسيم المدعوين إلى ثلاث أقسام يجب معرفتها:
القسم الأول:
جاهل بالحكم غير مدرك ولا معاند وهذا القسم هو الذي يحتاج إلى رفق ورحمة وإيضاح للحق معاملة له بالحال التي تناسبه.
القسم الثاني:
عالم بالحكم ولكن عنده شيء من التفريط والإهمال والغفلة وهذا القسم نوعان: