إذا أراد العبد أن يبارك الله له في هدايته جعل الموت نصب عينه، فإن ذلك يزيد من الطاعة ومن الالتزام والهداية، وكما أنه يزيد من الخوف من الله وخشيته سبحانه وتعالى، ولقد نغص الموت كل طيب إلا ما طاب لله جل جلاله: علمي بأني أموت نغص لي طيب الحياة فما تحلو الحياة لي فالإنسان إذا تذكر أنه سيموت ويرحل أحس أن أشجانه كلها للآخرة، وأن هذه الدنيا ما هي إلا كبلغة يتبلغ بها لدار ليس من بعدها دار، ولقرار هو القرار، إما في جنة وإما في نار، وسيعلم الإنسان منقلبه بينهما، فلا منزل ثابت يصير إليه غيرهما.
نسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يثبتنا بالقول الثابت، وأن يعصمنا من الزلل في القول والعمل، وأن يعيذنا من مضلات الفتن، فقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كما في الصحيح: (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن) فقولوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله.
ليعلم الملتزم أنه مهما التزم بطاعة الله فلا بد أن يمتحن، والله يقول في كتابه: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [آل عمران:186] فلا بد من الابتلاء، وعلى هذا يكون مدار الالتزام على هاتين القاعدتين العظيمتين: إحداهما القيام بحقوق الله على أتم الوجوه وأكملها، ويدخل في ذلك الحرص على النوافل والخيرات، والثاني: الرضا عن الله سبحانه وتعالى في كل صغير وكبير وجليل وحقير، فمن التزم فإنه لا ينتكس عن التزامه إلا بأحد الأمرين: إما بإضاعته لحقوق الله، وإما بسبب سخطه على قضاء الله وقدره فضاقت نفسه؛ فضيق الله عليه في الدنيا والآخرة.