قامت في مصر ثورة يوليو 1952 فاستبشر المفتي خيراً، ورحب بالعهد الجديد برئاسة جمال عبد الناصر، إلا أن روائح الحل السلمي للقضية بدأت تطل من جديد، فخمدت قضية فلسطين وتحولت إلى قضية لاجئين، واتفقت الأمم المتحدة مع الرئيس جمال عبد الناصر على حل القضية خلال عشر سنوات مقابل ثلاثة آلاف مليون دولار تدفع لمصر وسورية والأردن ولبنان مقابل توطين اللاجئين من فلسطين.
وفجأة وبدون سابق إنذار، هبت الصحف المصرية الخاضعة لإشراف الحكومة تشن حملة قاسية ضد الهيئة العربية العليا ورجالها، وتعرضهم لاتهامات باطلة وافتراءات كاذبة جزاء تنبيههم الفلسطينيين والرأي العام العربي لذلك الاتفاق الذي تم بين عبد الناصر وهيئة الأمم المتحدة، مما اضطر المفتي ورجاله مغادرة القاهرة إلى لبنان عام 1959.
استأنف المفتي نشاطه في سبيل فلسطين من العاصمة اللبنانية، وظل ينبه الزعماء العرب إلى الخطر الصهيوني والمطامع اليهودية التي ستتعدى فلسطين إلى الأقطار المجاورة، ومد نشاطه إلى الدائرة الإسلامية حيث كان يرأس مؤتمرات إسلامية في مكة المكرمة، نشأت عنها مؤسسة دائمة باسم (مؤتمر العالم الإسلامي) برئاسته، وظل يشغل هذا المنصب طيلة حياته، إلى أن توفي ـ رحمه الله ـ في بيروت يوم الخميس 4/ 7/1974 ودفن في مقبرة الشهداء بالحرج.
عقبت الصحف البريطانية على وفاة الحاج المفتي أمين الحسيني ـ رحمه الله ـ بهذه الكلمات (مات عدو الصهيونية والإمبراطورية البريطانية) .
المراجع:
ـ كتاب (الحاج أمين الحسيني، رائد جهاد) ، للكاتب حسني أدهم جرار.
ولد عز الدين القسام في بلدة (جبلة) التابعة لقضاء اللاذقية في سورية عام 1882، نشأ في أسرة ريفية عرفت بالعلم والتقوى، أبوه الشيخ عبد القادر مصطفى القسام من المشتغلين بعلوم الشريعة الإسلامية، وأمه حليمة قصاب من عائلة علم ودين.