بل قد يتجاوز الأمر مجرد التحفظ على الصراحة في نقاش المشكلة إلى التصريح بإنكارها في الخطاب العام، وأن ما يثيره الآخر مجرد ضحك على الناس وليس له وجود.
2 -التعامل الواقعي مع حاجات الناس والاعتراف بها، وإن كان الآخر قد يوظفها توظيفاً سيئاً؛ فمن المكابرة أن ننكر حاجة الأسر إلى تعزيز مصادر الدخل، وحاجة الناس إلى قدر من الترفيه المباح .... إلخ، وقد راعى الفقهاء هذا الأمر فنزلوا الحاجة العامة منزلة الضرورة، ورُخِّص فيها ما لا يُرخَّص في غيرها.
وفرق بين ما نختاره لأنفسنا من تورع وبُعد عن الشبهات، وبين ما نلزم الناس به، وفرق بين حاجتنا وحاجات الآخرين؛ فأُسَرُنا بمشكلاتها وحاجاتها لا تمثل بالضرورة المجتمع بأسره.
3 -الاعتناء بالمنهج العلمي في فهم الظواهر الاجتماعية والتعامل معها، وحين لا نفهم ظاهرة فلنستعن بالمتخصصين فيها؛ فغيرتنا وشعورنا بالمسؤولية الدعوية لا يكفي وحده لفهم كل شيء أو تأهيلنا للحديث عن كل مشكلة.
4 -البعد عن الحديث عن نوايا الآخر ومقاصده في الإفساد؛ فالنوايا لا يعلمها إلا الله - تعالى -، وما يبدو لنا من قرائن قد لا يبدو للناس، وقد لا يكفي في إقناعهم. والنقاش الموضوعي للقضايا المثارة أوْلى وأكثر إقناعاً للناس وبناء لهم.
5 -الاعتناء بتقديم البديل واقتراح الحلول لمشكلات الناس؛ فالشرع لم يحرم على الناس ما يحتاجون إليه إلا حين تكون مفسدته أعظم، ومع ذلك ففي المباح ما يغني عن الحرام، وليس صحيحاً ألا يعرف المجتمع عنا إلا أننا نقول «لا» دوماً، وأننا نقف وقفة المتوجس من كل جديد.
رمضان 1423هـ * نوفمبر-أكتوبر 2002م
(1) د. عبد الكريم بكار