والعجيب أن زعماء الغرب عندما تنتهي مدة رئاستهم يرجعون إلى مكانهم الأول ويعيشون مع المجتمع كأفراد عاديين، وربما رجع المدرس إلى عمله والتاجر إلى تجارته، ولا يبحثون عن الرئاسة مرة ثانية، فهل يكون هؤلاء أقل حباً للرئاسة منا وذلك لما اعتادوه من النظام الذي ارتضوه لأنفسهم، ونحن عندنا كتاب ربنا يؤدبنا ويهذبنا! أيكون لغير المسلمين منظمات ومؤسسات استطاعوا من خلالها التعايش بينهم، ولم تنهدم بسبب تسلط واحد منهم، ولا يقوم للمسلمين مثل ذلك، ولا يجتمعون على صيغة تحل فيها عقد حب الرئاسة، ويتنازل المسلم لأخيه قليلاً حتى تستمر آصرة التعاون؟ نرجو أن يكون لهم مثل ذلك وخاصة في مثل هذه الأيام.
(1) صحيح البخاري، كتاب الجهاد.
نازعه في مراحل المراهقة نداء الفطرة ونداءات الهوى والصحبة، واستمر النزاع فترة طويلة من الزمن، وكان بعقليته تلك يتصور أن جميع من في عمره سائرون خلف الهوى والشهوة.
وفي يوم من الأيام وقفت عيناه على شباب يلتزم بدينه، ويناجي ريه، ويتألم لواقع أمته، جلس معهم وكأنه في حلم وخيال، أيكونون بهذه الصورة وهم في ذروة سن الصبا! أيكونون بهذه الصورة وهم أمام سيول من الملاهي والمغريات! سبحانك يا رب! وما أن عاش معهم فترة من الزمن حتى تحول قلبه الميت القاسي إلى قلب حي راسخ، وتحول تفكيره في نفسه إلى تفكيره في أمته، وبدأ يفهم الحياة لأنه يعيش لله ولأمته ولا يعيش لنفسه ..
وتيقظ الفتى بعد غفوة وبدأ يعمل ويدعو الناس وهو يؤمل بالفأل القريب، ويستبشر بالحلم الكبير، واستمر الفتى على ذلك وهو يترقب الفأل والأمل كيف لا والشباب المتدين أصبح ينتشر ويسود.
وفجأة ..
(1) أبو خولة