وُلِدَ شكيب أرسلان في ليلة الاثنين التي توافق أول ليلة من رمضان سنة 1286هـ وسماه أبوه باسم شكيب، وهي تعني بالفارسية (الصابر) وهو ينتمي إلى أسرة عريقة تعيش في قرية الشويفات التي تبعد عن بيروت قرابة عشرة أميال، ولما بلغ شكيب الخامسة من عمره أحضر له أبوه معلمًا ليعلمه مبادئ القراءة والكتابة، ثم حفظ قدرًا من القرآن، ثم دخل مدرسة الأمريكان في بلدته الشويفات؛ فنال قسطًا من العلوم واللغة الإنجليزية، ثم التحق بمدرسة الحكمة في (بيروت) عام 1297هـ/ 1879م وتلقى فيها دروس اللغة العربية على يد (الشيخ عبد الله البستاني) اللغوي المعروف.
ولم يكن شكيب أرسلان كغيره من الصبية، فقد كان يملك شعورًا فياضًا، وحسًّا مرهفًا، وعاطفة قوية، فبدأ يكتب الشعر وهو في هذه السن المبكرة، ثم رحل إلى (مصر) سنة 1308هـ/ 1890م والتقى بالشيخ (محمد عبده) والشيخ (علي يوسف) صاحب جريدة المؤيد، كما كانت له علاقات أدبية مع كبار الشعراء في مصر أمثال: أمير الشعراء (أحمد شوقي) و (البارودي) .. وغيرهما؛ فتأثر بهم، واستفاد منهم.
نظر شكيب أرسلان حوله فوجد العالم الإسلامي مصابًا بداء التخلف والجهل، بينما تعيش البلاد الأوربية وأهلها عيشة هانئة؛ فأخذ يقلب صفحات التاريخ، ويستنطق الماضي العظيم يوم أن كان المسلمون طليعة موكب الحضارة يأخذون بأيدي الأمم نحو التقدم والازدهار، ويفد إلى بلادهم طلاب العلم من كل مكان، يتعلمون منهم وينقلون عنهم، ثم يرجعون إلى بلادهم التي أصابها الجهل وعمها الظلام، فينشرون العلم الذي تعلموه على أيدي المسلمين، وضع شكيب أرسلان يده على جبهته، وأخذ يفكر ويسأل نفسه:
ما هي الأسباب التي أدت إلى ضعف المسلمين؟ !
لماذا تأخروا وتقدم أهل أوربا رغم أن الإسلام دين العلم والعمل؟!
هل سر ضعف المسلمين وتأخرهم يرجع إلى ابتعادهم عن دين الله وعدم التزامهم بأوامره؟!