فصلى الله على هذا النبي الأمي الذي آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب، فهدانا - بهداية الله له -إلى أحسن السبل، وعرفنا مواطن الخير بأقصر عبارة وأجلاها، ونسأله - تعالى -أن يجعلنا من (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) [الأحزاب: 39] .
ـــــــــــــــــــــ
(1) رواه أحمد في (المسند) 11494 بإسناد صحيح.
(2) رواه ابن ماجه، حديث رقم:4008.
حاجة الإنسانية إلى الرسل ماسة، وضرورة الدعوة إلى الله مُلحّة، والدعوة في صدر الإسلام أدت مهمتها وحققت غايتها، فأخرجت الناس من الظلمات إلى النور، وجعلت من الحفاة العراة أئمة ودعاة، وفي غزوة تبوك لما تأخر عليهم - صلى الله عليه وسلم - في وضوئه لصلاة الصبح وكان من عادته - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أن يبعد وكان معه المغيرة بن شعبه، ولما استبطئوا عودته - صلى الله عليه وسلم - وخافوا خروج الوقت قدموا ابن عوف فصلى بهم، وقد وصل - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاتهم ركعة، فَهَمَّ المغيرة أن يشعرهم ليتأخر إمامهم فمنعه - صلى الله عليه وسلم - وقام في الصف مع المصلين، ولما أنهوا صلاتهم قام فأتى بالركعة التي سبقوه بها، فرأى منهم تحسرًا وأسفًا فقال:"إن الله لم يقبض نبيًا حتى يصلي خلف رجل من أصحابه"، ففيه إشعار أن دعوته قد أثمرت وأصبح أصحابه مؤهلين لإمامة العالم وقد كان.
(1) الشيخ عطية محمد سالم