الرحلات شئ محبب للنفوس، ففي الرحلات أُنسٌ بالصديق، وتفريج للضيق، وكسب للمهارات والخبرات، وفوز بالسبق إلى الخيرات.
والرحلات كأسلوب من أساليب الدعوة وسيلة ناجحة، فهي طريق للقلب المعنّى ليبث فيها الراحل أشجانه وهمومه ويفتح فيها قلبه ومكتوم أسراره، فجدير بالمربين المخلصين أن لا يفوّتوا مثل هذه السانحة، لذلك يجدر أن نذكر ببعض المهام والأمور التي تخدم هذه الوسيلة الدعوية الناجحة فنكون أقرب للاستفادة منها فمن تلك الأمور المهمّة:
إخلاص العمل لله: لقد أصبح من الضروري ـ جداً ـ عند بداية كل عمل التذكير بإخلاص العمل لله واحتساب الأجر والثواب من الله جل وعز، لأنه صار من المشاهد المألوفة ـ المزرية ـ أن ترى الرجل العامل المجتهد ثم هو في منتصف الطريق تموت همته أو تكاد، أو تجده يمنّ بما عمل وأنه فعل وفعل، أو ينتظر مدحاً وثناءً من أحد .. وهكذا من الصور المؤسفة والتي أصبحت من قواصم الأعمال ومهلكاتها، قال الله تعالى:"قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً"لذلك كان من أهم المهمات قبل بداية العمل أن يخلص العبد عمله لله وأن لا ينتظر جزاءً ولا شكوراً من أي أحد كان.
وراء كل عمل ناجح تضحية مجزية، فالأعمال الدعوية ـ خصوصاً ـ تحتاج من الداعية أن يضحي بشئ ـ أو بأشياء ـ من أجل إتمام العمل أو البرنامج المعدّ لعمل دعوي أياً كان وحين توجد التضحية يكون الداعية قد قطع نصف طريق النجاح، وبقدر ما تقل التضحية يجد الداعية عنتاً ومشقة في إكمال السير وعائقاً عن الإنطلاق. والمقصود أن الداعية في كثير من الأحوال بحاجة إلى أن يضحي بوقته أو ماله أو جهده أو حتى بنفسه التي بين جنبيه، كل ذلك لينصر دين الله ولينشر الحق في الأرض، وما قصة غلام الأخدود عنّا ببعيد!!!