أملي أن نكف عن الهروب إلى الأمام والذي طالما مارسناه من خلال الحديث عن الأشياء الكبيرة كيلا نتحمل مسؤولية الأشياء الصغيرة ومن الله - تعالى -الحول والطول.
حطت بي رحلة إلى جنوب أفريقيا في مدينة (ديربن) تلك المدينة الساحلية التي يكتنفها شاطئ جميل يزيدها بهاء وجمالاً، وتردد على مسامعي اسم الشيخ أحمد ديدات من الأخوة الذين لقينهم هناك وكنت أترحم عليه كلما سمعت ذكره حتى انتبه لي بعض الإخوة وشعر عندها أني أنما أفعل ذلك ظنا مني أنه قد توفي فقال لي: الشيخ لا يزال على قيد الحياة فقلت: سبحان الله قد وصلنا خبر وفاته وأغلب الناس عندنا يظنون ذلك فقال: هو حيَّ يرزق وهذه مدينته وأن أردت ذهبت بك إليه لزيارته فهو يستقبل الزوار على شدة العلة التي يُعاني منها فتواعدنا على ذلك. وحددنا يوماً لزيارته فجاءني الأخ وأخذني بسيارته وسرنا ما يقارب 40 كم لنصل إلى بيت الشيخ فأدخلونا عليه فإذا بذلك القوام المعافى قد هده المرض فاسكن منه كل متحرك من رأسه إلى رجليه وألزمه السرير فهو مشلول شللاً كاملاً أثر ذلك حتى على كلامه وحركة فمه فلا يستطيع حتى تحريك فكيه ليمضغ الطعام وإنما يُطعم ويسقى عن طريق الأنابيب وآلمني حاله وإنما يقلب عينيه فيما حوله وكم تحمل تلك النظرات من كلام ومعانٍ قلت في نفسي ماذا سيقول لو أسعفه الكلام؟! تلوتُ عليه شيئاً من القرآن وطبقت ما وجه به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدعاء للمريض كما في حديث عبد الله بن عباس (من عاد مريضاً لم يحضره أجله فقال: عنده سبع مرات اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض) .
(1) عبد الله آل سليمان