فهرس الكتاب

الصفحة 3277 من 4219

ومن الأمانة في التقويم أداء الشهادة حتى ولو كان قريبا، وهنا يمكن القياس على أقوال الثقات من المحدثين (فقد سئل ابن المديني عن أبيه، فاقل: سلوا عنه غيري، فأعادوا المسألة، فأطرق ثم رفع رأسه فقال: هو الدين، إنه ضعيف) ... (وقال أبو داود صاحب السنن: بنى عبد الله كذاب) . (ونحوه قوله الذهبي في ولده أبي هريرة: أنه حفظ القرآن، ثم تشاغل عنه حتى نسيه .. ) .

ومن التقويم الايجابي عدم المبالغة في المدح لو لم يكن من آفات المبالغة إلا من أشار إليه إمامنا الشافي رحمة الله بقوله: ما رفعت أحد فوق مقداره إلا وإتضع من قدرى عنده بقدر ما رفعته به أو أزيد .... ).

والواقع أن التوازن من خصائص الشريعة في كل أمورها، وما المدح والثناء إلا أحد ظواهر هذه الخاصية، كما أورد ذلك سلطان العلماء العز بن عبد السلام عند ذكره لقاعدة الاقتصاد في المصالح فقال منبها على ضرورة الاقتصاد والموازنة حتى في أمر المدح والذم:

(وكذلك المدح المباح لا يكثر منه، ولا يتقاعد عن اليسير منه عند مسيس الحاجة ترغيبا للممدوح في الإكثار مما مدح به، أو تذكير الة بنعمة عليه ليشكرها، وليذكرها بشرط الأمن على الممدوح من الفتنة، وكذلك الهجاء الذي تمس الحاجة إليه لا ينبغي أن يكثر منه إلا حيث أمر به في الشهادات والروايات والمشورات. ولا تكاد تجد مداحاً إلا رذلاً ولا هجاءً إلا نزلاً) .

يجب معرفة أن أحكام التقويم هي أحكام دعوية تخدم المقاصد التي لأجلها يتم التقويم، فهي بهذا ليست أحكاماً قضائية، ولا تبنى عليها أحكام دينية، كاتهام الناس بالمعاصى أو الفسوق، أو الشهادة لهم بالتقوى ولورع فنحن (دعاة لا قضاة) فقد يكون صاحب الذنب من أهل الخير لكثرة محاسنه، وصاحب الفضيلة من أهل الشر لسوء نيته، ولذلك فإن الأحكام الدينية تبنى على الظاهر من كثرة الفضائل، و:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت