وافتحي صفحةً جديدةً بصلاةٍ خاشعةٍ خاضعة، وسترين ساعتها انقلاباً عظيماً في حياتك، لا يعدله قلاعُ الأرض ذهباً، والله المستعان.
15/ 4/1426 هـ
يواجهُ الدعاة إلى الله في هذا العصر - وفي هذه المرحلة بالذات - بطائفة يحضرون الدروس واللقاءات والمحاضرات ويكثرون عدد الحريصين على العلم والداعين إلى الخير، وقد وقف أفراد هذه الطائفة أنفسهم على تتبع العورات، والتفتيش عن المآخذ والسقطات.
وقد حولوا حال الدعاة إلى قلق وحذر وخوف بتنطعهم وتنقيرهم، ولا يكاد يسلم منهم أحد؛ فمن سلم من العيب في منطقه يعاب في لباسه، ومن سلم في لباسه عيب في سمعته وحركاته، ومن أجاد في التفسير رموه بالضعف في الحديث والجهل بالتوحيد، ومن صرف جهده للحديث قالوا عنه: لا يفهم في الفقه، ومن ترك التعرض للموضوعات الشرعية وتفرغ لبيان الواقع السياسي رمي بوصف العامية وقلة البضاعة في العلم الشرعي، ومن خاطب الناس بما يعرفون رموه بالسطحية والضحالة: لماذا لم يرم الناس بما في موافقات الشاطبي ويفحمهم بما في: اقتضاء الصراط المستقيم ...
الخ، وقد أصبحت هذه الطائفة ظاهرة لا يحسن تجاهلها والتهوين من أمرها، وهي تتجول بين الأمكنة التي هي مظنة لقاء المسلمين فيها وتدارسهم، وقد يخيب أملها أحياناً عندما تحضر لمن لا يمكنها تفجير مشكلة معه إما لعلم عنده وإما لشوكة يستظهر بها من مريديه؛ وإما لحكمة وهبها الله له تجعله يتجنب الوقوع في براثن هذه الطائفة المتربصة! والمتأمل في حال هذه الطائفة يمكن أن يصنفها في صنفين: 1 - صنف مدخول النية سيء القصد.
(1) عبد القادر حامد