إن هذه الحقيقة تطلعك على ارتباط عوامل الجدية الجماعية بجميع أعمال الدعوة على اختلاف أنواعها، وصلتها هذه بالناحية الثقافية دليل على أن التحسن والنجاح في أي جانب من جوانب الخطة الشاملة يؤدي إلى زيادة ونمو في جدية المجموع، مما يقنعنا بأننا إن أردنا كمال التشغيل إن أردنا كمال التشغيل والاستغلال للطاقات فإن علينا أن نتوجه لرفع المستوى التربوي العام أكثر مما نتوجه للتعويل على حث الدعاة على انفراد.
ومما نستله من المثل الذي أوردناه: أن من متممات ذلك أن نطلع الداعية على قبح واضطراب الفلسفات وأفكار الأحزاب الأخرى، ولكن في خطوة مؤجلة لاحقة، حذرًا من أن تعلق بقلب الجديد شبهة أو ينطلي عليه تدليس.
نُعلّم الداعية كيف يبرمج يومه، ونقيد تصرفاته ونشاطه في بعض أيام الأسبوع، لا ندعه فيها حرا، ليتعلم تنظيم الأوقات، ولكن من الضروري أن ندعه في الأيام الأخرى يماسر تجربة ذاتية بغير رقابة، إذ النفس تمل الرقابة الكثيفة.
ونعلمه برمجة أسبوعه، بحيث يخصص بعض الأيام لعمل معين أو لون من النشاط، مع الانتباه إلى تخصيص يوم راحة له مهما بلغت الضرورة لأن الإرهاق يولد الملل ويضاد حقيقة الجدية.
وتزداد أهمية البرمجة الشهرية ثم الفصلية ثم السنوية، فنعلم الداعية أن يضرب لنفسه موعدًا منذ الشتاء أن يعمل كذا وكذا في الصيف، وأن يقرأ كتبا مسماة خلال السنة، ولا يترك همته تحركها الصدف فحسب، أو حين ساعة يتذكرها من بعد نسيا، أو يطالع ما تقع عليه عينه من الكتب دونما اختيار للأنفع والأهم، بل نلزمه بجدول وخطوات متتالية مدروسة سلفا.