عن منذر أن الربيع بن خيثم قال لأهله: اصنعوا لي خبيصاً، وكان لا يكاد يشتهي عليهم شيئاً فصنعوه، قال: فأرسل إلى جار له مصاب فجعل يأكل ولعابه يسيل، فقال أهله: ما يدري هذا ما أكل؟ فقال الربيع: لكن الله - عز وجل - يدري )) (6)
إذا كان الربيع لصا فيا ترى ماذا نكون؟
عن نسير بن ذعلوق قال: (( كان الربيع بن خيثم يبكي حتى يبل لحيته من دموعه فيقول: أدركنا قوماً كنا في جنوبهم لصوصاً ) ) (7)
(1) سورة الأنفال الآية 21.
(2) كتاب الزهد للإمام أحمد / 466.
(3) كتاب الزهد للإمام أحمد / 466.
(4) كتاب الزهد للإمام أحمد / 468.
(5) كتاب الزهد للإمام أحمد / 468 - 469.
(6) كتاب الزهد للإمام أحمد / 465.
(7) كتاب الزهد للإمام أحمد / 469.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله - تعالى -بالهدى ودين الحقّ، فبلغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حقّ جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيسرني أن ألتقي بكم هذا اللقاء في موضوع مهم يهمّ المسلمين جميعهم، ألا وهو الدعوة إلى الله - عز وجل -.
قال - تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} ، والاستفهام في الآية بمعنى النفي، أي: لا أحسن قولاً.
والغرض من الإتيان بالاستفهام في موضع النفي إفادة أمرين:
الأول - انتفاء هذا الشيء.
(1) الشيخ محمد بن صالح العثيمين