والخلاصة أن على المسلمين اليوم: أن ينظموا صفوفهم، وأن يوحدوا جهودهم، وأن يحاربوا ما أمكنهم على كل الجهات، وأن يحاولوا أن يسدوا كل الثغرات، لا شك أنه لن يكون سد هذه الثغرات كاملاً، وقيام الأمة بالأمانة كاملة لا يكون إلا بإمامة واحدة وخلافة راشدة، وهذا ما يشير إليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تقوى الأمة إلا وهي تلتف حول علم واحد وحول إمام واحد، ينبغي البناء وسد هذه الثغرات وتجييش الأمة، وهذه كلها إرهاصات لظهوره، وبدايات لتمكين الدين وجمع كلمة المسلمين، وعلى كل حال إذا جاء صلاح الدين وجد الجند موجودين، ولا يكون هذا إلا العمل المتواصل خير من أن يأتي فلا يجد الأرض إلا يباساً وخراباً.
وإنه لا يجوز لأطفال شب الحريق في بيتهم أن يقولوا يجب أن ننتظر أبانا حتى يطفئ الحريق، بل عليهم أن يفعلوا ما يستطيعون، ولو بالصراخ والعويل حتى يستيقظ من يطفئ الحريق .. اخرج من بيتك ناد الجيران، افعل شيئاً لا يجوز لأن تقعد وتقول: لا نقوم حتى يأتي المهدي ويصلح الأحوال، ويهدي الأمة ويجمع الأمة، هذا ليس بصحيح، لقد فعل هذا اليهود دهراً طويلاً من عمرهم، قالوا ننتظر المخلص .. فلما طال انتظارهم ولاقوا الذل والهوان هبوا بأنفسهم ولم ينتظروا مخلصاً بعينه ليخلصهم، وفعلت هذا طوائف كثيرة من المسلمين، قالوا: لابد أن يرسل الله لنا المخلص الذي يخلصنا: ينبغي أن نقوم نحن ونؤدي ما علينا، فإذا جاء المخلص وجد هناك من الرجال من يقوم معه، وأما قعودنا وتكاسلنا فسيترك الأرض خراباً والنفوس فاسدة ضعيفة لا تصلح لشيء.
دعوة تريد أن تستقيم إلى الله.
فعليها أن تدلف من باب الاستقامة إذن. وبابها المحراب.