فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 4219

الكتاب الذي أصدره الشيخ سلمان بن فهد العودة بعنوان"مقولات في فقه الموقف"هو تعبير عما أطلقنا عليه جدلية الوعي والحكمة، يناقش الكتاب رغم صغر حجمه قضايا جديدة وهامة، ففي المقولة الأولى يشير إلى خطر وأهمية أحكام النوازل الكبرى التي تواجهها الأمة (الفواصل في تاريخ الأمة) وأن هذه النوازل تحتاج ممن يتعرض لها أن يتسلح بما تقتضيه أصولها وقواعدها من الفقه والاستنباط، وأنها بحاجة إلى إمعان النظر وإعمال العقل بقدر ما تمثله من خطر، فالهجوم عليها وإصدار الأحكام فيها من غير أهلها المقدرين لخطرها والمتمرسين بمقاصدها ومآلاتها هو تعبير عن غياب الوعي والحكمة، وفي هذا يقول الشيخ سلمان:"قضايا النوازل تصبح مادة لحديث كل أحد في أسبابها ومفاصلها ومآلاتها، ويصدق هنا قول ابن عمر رضي الله عنه لبعض أهل العراق:"ما أسألكم عن الصغيرة وأجرأكم على الكبيرة.

ويشير المؤلف إلى أن قضايا النوازل الكبيرة التي تتصل بمستقبل الأمة وحاضرها تقتضي اعتبار حقوق الأمة الكلية والضرورات التي جاءت الشريعة بحفظها وتحصيلها، ويسوق المؤلف حديث الصحيحين في حصار الطائف لما قال النبي صلي الله عليه وسلم:"إنا قافلون غدًا إن شاء الله، فثقل ذلك على الصحابة فقال صلى الله عليه وسلم"اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح، فقال صلي الله عليه وسلم: إنا قافلون غدًا إن شاء الله .. فأعجبهم .. فضحك صلي الله عليه وسلم.

وهنا .. فإن طلب مقام الصبر والابتلاء في ذات الله قد لا يكون مطلوبًا للشريعة إذا تعارض مع مقصود أهم وهو الحفاظ على قوة المسلمين وجهدهم لمواقف أخرى خاصة لو كان مقام الصبر والابتلاء لا يحقق النكاية في العدو بما يكافئ نتائج القتال والجهاد.

الاجتهاد للنوازل:

ينتقل المؤلف إلى المقولة الثانية وهي الاجتهاد للنوازل، حيث يرى أن مسائل النوازل تحتاج إلى إعمال قواعد الشريعة ومقاصدها الكلية وليس مجرد الاستدلال من حوادث فرعية واجتهادات جزئية لعلماء متقدمين في مسائل سابقة مختلفة عن النازلة الجديدة، وهنا فإن مراعاة الأحوال والملابسات التي تجري النوازل في سياقها مسألة هامة للاجتهاد فيها، فسياق النازلة هو جزء من فهمها والاجتهاد بشأنها والحكم عليها حكمًا صحيحًا.

ويشدد المؤلف على أن الاجتهاد لنوازل الأمة يحتاج لمقام العلم أكثر من حاجته لمقام الإرادة، فحسن القصد وصلاح النية لا يشفع لمن تعرض للاجتهاد في النوازل الكبرى دون علم"فالتقصير في تحقيق العلم والفقه ونقص قيمة الوعي وسلامة التفكير هو من موارد الفتنة وموجبات الفساد، ويشير المؤلف إلى أن المجتهد في النوازل لابد له من علم خاص يرفعه عن علم العامة، ويوضح أن طبيعة موقف النازلة قد يكون من التعقيد والتركيب بحيث تتعدد أنظار المجتهدين بشأنه وهذا لا يوجب منازعة بين أهل العلم والاجتهاد، ويقول المؤلف:"إن الوجه المحكم في الشريعة الذي لا تنفك عامة الأحداث عنه يجب أن يبقي لحمة أهل الاسلام وعصمة اجتماعهم لكن يبقي لخاصتهم حق النظر في إحكام الموقف وتسديده على وفق قواعد الشريعة التي جاءت بتحقيق المصالح ودرء المفاسد.

ويشير المؤلف إلى قصة صلح الحديبية وكيف أن الشروط التي قبلها النبي صلى الله عليه وسلم بدت لكبار الصحابة مفارقة لمقام الجهاد وعلو الإيمان لكنه كان الخير والحق والصواب وسماه الله فتحًا، وأشار إلى غزوة مؤتة وكيف كان تحيز خالد بن الوليد عن العدو وانسحابه من المعركة نصرًا وفتحًا .. فمقام الصبر وبذل النفس وحسن القصد لا يحكم وحده الموقف بل هناك قواعد كلية ومصالح ضرورية وعامة تتصل بالأمة والإسلام لابد من إعمالها وأخذها في الحسبان، فبسط الإسلام وهدايته وسلطانه وتديين الناس لرب العالمين ورفع الظلم عن المظلومين كلها اعتبارات كلية عامة لابد من أخذها في الحسبان.

الاختلاف المعتبر:

يشرح المؤلف الاختلاف المعتبر بين العلماء وهو تعدد أقوال العلماء في المسائل الخلافية والاجتهادية كل حسب نظره وفقهه، وليس من قدر الله ولا شرعه أن يتفق علماء الأمة في سائر مواضع الاجتهاد ومن لم يقدر هذا المقام قدره فقد اتخذ العلم بغيًا، وإذا تحولت الآراء المتعددة إلى ولاءات خاصة وتعبيرات للحزبية والطائفية فإنها تكون تمزيقًا للأمة وردة للجاهلية وانحرافا عن السنة، وحيث أن تعدد الاجتهادات في المسائل الخلافية هو أمر تفرضه طبيعة هذه المسائل فإن الواجب على المجتهدين والمختلفين التزام أحكام الإسلام في التزام القواعد الأخلاقية للاختلاف بحيث لا يتحول الخلاف إلى محادة ومشاقة تنتهك قواعد الأخوة الدينية التي تنتظم كل من صح له عقد الإسلام كائنًا ماكان خطؤه.

ضبط القصد والولاء:

الولاء والقصد هما من باب الإرادة والهم ولابد لهما من العلم كما أن العلم تلزمه الإرادة والقصد، والمطلوب هو الضبط والموازنة بين الولاء والقصد والفقه والعمل، فالحكم على الحدث يحتاج إلى ضبط مادة الولاء مع مادة العلم والفقه وإلا صار الحكم عاطفيًا، كما أن مقام العلم والنظر مع التقصير عن القيام بما يوجبه هذا العلم من الهم والإرادة والعمل هو تقصير وتأخر عن موافقة الشريعة.

ويوضح المؤلف أن بعض النفوس فيها ميل للشوكة والمنعة والتحريب والنكاية وربما غلب عليها ذلك من باب الإرادة والفعل فلا تنظر ما عداه، كما أن بعض النفوس فيها ميل للعلم والمعرفة فيجعلها ذلك تقصر عن العمل والحركة مما تريده الشريعة، ومعلوم أن تجريد النفوس عن ميلها الفطري ليس مقدورًا عليه في الجملة ولا هو مناسب؛ لذلك جاءت الشريعة تأمر بالموازنة بين ما هو حق لذاته والأمر بدفع ما ليس بحق، فلا يجب اتخاذ الاختلاف النفسي سببًا للبغي والعدوان كما لا يجب اتخاذ العلم بغيًا بين أهله. ومن الناس من يتخذ ما معه من العلم سببا للبغي ومنهم من يتخذ طبيعة النفس سببًا للظلم والعدوان.

التفاضل في التكليف:

ليست كل التكاليف على مرتبة واحدة من حيث هي خطاب الشارع للمكلفين، فالله خلق بني آدم وجعلهم درجات فيما آتاهم، وفي المواقف العامة فإن التكاليف تتفاوت بقدر سعتها وتعددها، ولا يجب على أهل الدعوة أن يحصروا أنفسهم في تكليف واحد فسعة الموقف العام والنازلة الكبيرة تحتاج لتعدد المكلفين والعاملين وتكاملهم، وعدم حصر أنفسهم في دائرة واحدة فقط.

ويقول المؤلف:"حين نعتبر معنى تفاضل التكاليف فمن اللازم ألا يفتأت على الشرع بإيجاب مالم يتحقق إيجابه على المسلمين أو نوع منهم، والأقدار الربانية التي يبتلي بها أهل الإسلام تدفع بما تأذن به الشريعة وليس بما يفرض مناسبًا لدفعها ولو كان فيه شئ من التخطي لحدود الشرع والعقل."

والاستطاعة شرط لوجوب التكليف في حق المكلف، وغير المقدور عليه ليس من موارد التكليف الشرعي.

القدر الشرعي والكوني

وأشار المؤلف إلى نقطة هامة وهي العلاقة بين القدر الشرعي والكوني وأن الأحكام الشرعية لا تجرد عن اعتبار السنن القدرية الكونية، بيد أنه لا تلازم بين الأمرين كما هو الحال بين الحق والنصر، فالكثير يتصور أن هذا حق إذن لا بد من النصر لكن النصر قدر الله وقضاؤه لا تدخل فيه اجتهاداتنا وتقديراتنا الذاتية، لذا لا يجب أن نعطي للناس نبوءات بناء على اجتهاداتنا لأن أمر المستقبل لله وحده، فالرسل لم يتجاوزوا برسم الوعد الذي يختصر الخيارات ويجعل الإنسان انتظاريًا خلاصيًا.

كتاب"مقولات في فقه الموقف"رغم صغره لكن يعكس ما يمكن أن نطلق عليه أسس في قواعد التفكير الشرعي والعلمي الصحيح، ولا تزال مشكلة الحركة الإسلامية الأساسية هي غياب قواعد المنهج في التفكير والنظر والعمل، وهو تعبير عما أطلقنا عليه جدلية الوعي والحكمة، والتي تعني الموازنة والاعتدال والضبط بين أطراف المسائل وردها إلى وسطها، فالولاء بحاجة لعلم والعلم بحاجة لإرادة، والاجتهاد لا يوجب النزاع والتعدي على الأخوة الدينية، والاختلاف النفسي لا يقود إلي البغي، والنظر في القضايا النازلة يحتاج إلى مراعاة سياقاتها والتأمل العميق في شأنها، كلها قضايا هي تعبير عن علاقة جدلية بين الوعي أو المعرفة الحذرة وبين الإرادة والعمل والهم المنضبط بالشرع والحق.

32 -أنواع الدعوات والدعاة:

شؤون الحياة، وسبلها، وغاياتها، والسعي فيها، والدعوة إليها كثيرة ومتشعبة يجمعها ضربان: الحق والباطل. فالدعوة فيها إلى الله تعالى هي الحق وهي دعوة واحدة لا تشعب فيها ولا تناقض. والدعوة فيها إلى غير الله تعالى هي الباطل، وهي دعوات شتى كثيرة ومتناقضة، يقول الله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) (الحج:62) ، والباطل كله ضلال: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ) (يونس:32) .

فالله سبحانه وتعالى هو الإله الخالق، وكل ما عداه مخلوق له (رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ) (مريم:65) ، فالدعوة إما أن تكون له وحده، وهذه هي دعوة الحق، ودعاتها دعاة الحق، وإما أن تكون دعوات لغيره أيًا كان من المخلوقات: ملك، أو جن، أو نجم، أو جماد، أو حيوان، أو إنسان، أو شهوة، أو أوهام، فتلك هي دعوات الباطل والضلال، على رأس كل منها شيطان، ودعاتها دعاة الباطل والضلال (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الأعراف:194) .

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا بيده، ثم قال:"هذا سبيل الله مستقيمًا، وخط عن يمينه وشماله ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام:153) ، وإنما وحّد (سبيله) لأن الحق واحد، وجمع (السبل) لتفرقها وتشعبها كما قال تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) (البقرة:257) ."

فقد وحّد سبحانه لفظ (النور) وجمع (الظلمات) لأن الحق واحد، والكفر أجناس كثيرة، وكلها باطلة، إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق، وانتشار الباطل وتشعبه.

وقد ميز الله تعالى بين الدعوتين والداعين إلى كل منهما، فقال تعالى: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا) (مريم:48) ، وميز بين مصير دعوات المبطلين وهي باطل، وبين مصير دعوة الله تعالى وهي الحق، فقال تعالى: (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (البقرة:221) .

دعوات الباطل:

الدعوات إلى غير الله تعالى هي الباطل وهي الضلال، وقد نهى الله تعالى عنها فقال سبحانه: (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ) (يونس:106) .

وبيَّن سبحانه أن الدعوات إلى غيره لا تصح، ولا ثمرة لها إلا لخسران، فقال تعالى: (تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ) (غافر: 42، 43) . أي لا يصح أن يُدعى ويحث عليه إذ هو ليس بذي بال ولا قدر.

وبيّن سبحانه أن دعاة الباطل لا سند لهم ولا برهان، وأنهم لا يفلحون أبدًا: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) (المؤمنون:117) .

وبيّن جماع صفات دعاة الباطل وهي الكفر، ومصير دعواتهم وهو الضلال والضياع، فقال تعالى: (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ) (الرعد:14) ، وقال سبحانه: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) (الأحقاف:5) .

ونهى عن مشاركتهم في منهجهم وسلوكهم فقال تعالى آمرًا: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (غافر:66) .

وبيّن حقيقة ما يدعون إليه من دون الله تعالى ونهجهم وهدفهم فقال تعالى: (يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) (الحج:13) ، وقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:74) ، وقال عز من قائل: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا * أُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) (النساء:117 - 121) ، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النحل:20، 21) ، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ) (غافر:20) .

دعوة الحق

والدعوة إلى الله تعالى وحده هي دعوة الحق، يقول الله تعالى (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) (الرعد:14) ، أي الدعوة الحق لله وحده.

وقد بيّن سبحانه أنها طريق الاستقامة والمغفرة: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المؤمنون:73) وقال تعالى: (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) (إبراهيم:10) .

وقد وجّه الله سبحانه رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى الدعوة إليه وحده فقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25) ، وقال تعالى: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) (القصص: 87، 88) ، وقال تعالى: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ) (الحج:67) ، وقال سبحانه: (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) (الحديد:8) .

ودعا المؤمنين ليكونوا دعاة إلى الله تعالى وحده وأن تقوم أمة منهم على أمر الدعوة إليه فقال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) . وعرّفهم منهجهم وسبيلهم في الدعوة إلى الله تعالى وحده فقال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف:108) .

وبيّنن منزلة الدعوة إلى الله تعالى وأنها بمكان لا يدانيها مكان (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33) .

ودعا إلى الاستجابة لدعوته سبحانه ولدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ(الأنفال:24)

وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بصبر النفس مع الذين يدعون ربهم: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْد عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) (الكهف:28) .

وبيّن أن الدعاة إلى الله تعالى إنما يدعون بدعوة الله إلى الجنة والمغفرة بإذنه: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ) (البقرة:221) ، وقال تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) (يونس:25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت