فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 4219

واليوم شعارات نرفعها وننام تحتها مكتفين بمجرد الانتساب للعمل الإسلامي.

واليوم شعارات نرفعها ونتعصب لها.

والمطلوب حين عرض السيرة النبوية على الناس أن ينبه على هذا الأمر، وأن نقف مع الأحداث نبين كيف كانت الدعوة جادة، ولم تكن يوما ما مفاهيم نظرية.

وأن المفاهيم الإسلامية ما جاءت إلا لتنشئ واقعا ... إلا لتترجم على أرض الواقع.

9 -ركائز أساسية للخطيب الناجح[1]

الخطابة .. دعوة وفن وذوق وسلوك

يحكى أن أحد الخطباء"من أهل الحظوة"كان يلقي إحدى خطبه العصماء على منبر الجمعة ويقول فيما يقول عن وعيد الله لمن غير منار الأرض بإحباط العمل ويعرج على قول رسول الله ص"الظلم ظلمات يوم القيامة"وفيما هو وذاك، إذ دخلت المسجد عجوز على المصلين وقالت لهم لا تصدقوه لقد اغتصب مني كذا وكذا من الأرض .. فانفجرت جموع المصلين في ضحك عارم ..

وبعيداً عن هذه الرواية فلست ممن ينتقص من دور الكلمة الجادة في إصلاح فساد الأمة وانتشالها مما هي فيه، وأنى لي أن أنتقص من قوم رائدهم محمد وخيرة البشر: أبو بكر، عمر، عثمان وعلي وغيرهم ..

كما أن الخطابة والكلمة الجادة الصادقة أخرجت الأمة من دوامات عديدة وكانت مشاعل نور ومنارات هدى.

على أن قيمة الخطابة والمنبر لا تنبع من تماثيل براقة منتصبة عليه، وإنما العبرة بقيمة ما يقال، وقد أثنى النبي على قس بن ساعدة وهو القائل:

في الذاهبين الأولين

من القرون لنا بصائر

لما رأيت موارداً

للموت ليس لها مصادر

ورأيت قومي نحوها

يمضي الأكابر والأصاغر

أيقنت أني لا محالة

حيث صار القوم صائر

إذ قال النبي"يرحم الله قساً. إني لأرجو أن يُبعث يوم القيامة أمَّة وحده".

كلمة وبيان وثورة ومؤتمر صلح

(1) د. أمير الحفناوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت