فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 4219

فكان ? مائدته بعد فتح مكة الخبز والخل (31) ، .. وقبل دعوة امرأة يهودية (32) .

وعاد غلاماً يهودياً (33) .. وكان يجلس على الحصير حتى تؤثر في جنبه (34) ، وكان يجلس مع أصحاب الصفة، وكل هذا معروف لدى المسلمين جميعاً مما يغني عن سرد مراجعه.

فهل نحن معشر الدعاة مهما كنا على علم، ومهما بلغنا من منزلة .. هل نصل معشار علم النبي ? ومنزلته؟، ومع ذلك كان يفعل ذلك سجية في نفسه، وطاعة لربه، ومحبة لإخوانه. فصلاة ربي وسلامه عليه ما دعا داع .. واهتدى مهتد .. وتواضع متواضع.

وقبل مغادرة هذا المعلم لنذكر أنفسنا جميعاً بقوله ?: (( وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) ) (35) والله المستعان على ذلك.

ينبغي على الداعية ألا يلتفت إلى الناس، فلو أن الأمة كلها أحبت العبد والله ساخطٌ عليه فماذا ينفعه؟ وإذا رضي الله عن العبد والأمة كلها ساخطةٌ عليه فلا يضره ذلك.

إذا كان العبد لله ورضي الله عنه، نعمت عينه وإن كان الناس كلهم بمعزلٍ عنه، ولكن إذا وجد القبول، فليعلم أن عليه -أولاً-: أن يشكر الله جل جلاله مقلب القلوب والأبصار، فيقول: يا رب! ما زلت تُنعمُ علي، وما زلت تتفضل علي، فأنت صاحب الفضل أولاً وآخراً، ولا يعتقد أن لسانه أو كلماته ومحاضراته ودروسه تغني له من الله شيئاً، ولو شاء الله في طرفة عين أن يسلب من قلوب العباد حبه لسلبه، فهو على كل شيءٍ قدير، ولو شاء الله في طرفة عين أن يقلب العباد كلهم على حبك وإجلالك وهم في سخطٍ لك لفعل، فالله على كل شيءٍ قدير.

فينبغي على الداعية ألا يلتفت إلى الناس، بل ينظر ويراقب الله جل جلاله، حتى إذا علم أن الله سبحانه وتعالى أنعم عليه بهذه النعمة أجلَّ نعمة الله، ومن عرف نعم الله شكرها وحفظها وحافظ عليها وقام بحقوقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت