فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 4219

أعادت أحداث الحادي عشر من سبتمبر العلاقة بين الإسلام والغرب إلى نقطة الصفر، حيث الألغام تنتشر تحت أقدام من يحاولون عبور الهوة بين الجانبين، وأزمة الثقة وسوء الفهم والاتهامات المتبادلة تسيطر بصورة خاصة على المربع الغربي، في حين تولى المسلمون دور الدفاع عن دينهم من اتهامات هو بريء منها.

وما يهدف إليه هذا التحقيق هو تقديم تصور سليم للعلاقة بين الداعية المسلم والآخر، ووصف السلبيات في العلاقة الحالية، ورسم المنهج الصحيح الذي يجب اتباعه لتصحيح صورة الإسلام، وإقامة ما يسمى بحوار الأديان والحضارات على أسس سليمة، لا يكفي معها حسن النية وحده، وهو الأمر الذي أدى إلى فشل الحوارات السابقة.

الحوار والتراجع المرفوض

يقول الأستاذ الدكتور طه الدسوقي، أستاذ العقيدة والأديان بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر: إن العالم الإسلامي امتلأ في الفترة الأخيرة بصيحات تردد صداها في كل ركن من أركانه، تتحدث عما يجب على المسلمين أن يفعلوه في علاقاتهم بغيرهم من الشرقيين أو الغربيين، وهذه الصيحات تطالب المسلمين والغربيين جميعًا بنبذ فكرة الصراع بين الأديان والحضارات، وأن يسعوا إلى الحوار في كل المجالات بما فيها الدين.

ويضيف د. الدسوقي: لكن هذه الصيحات تلاحقت بسرعة مذهلة لتكشف عن النوايا وراءها، كما وضعت دعاة هذه الفكرة في العالم الإسلامي على وجه الخصوص في حرج بالغ أمام التاريخ وأمام أممهم، وبناء على هذا الكشف فإن فكرة الحوار فيها مغالطات كثيرة، تبدأ من كلمة الحوار نفسها والذي يجب أن يسلكه الداعية في التوجه نحو الآخر، إذ إنه علينا أن نفهم أنه إذا كان الحوار دائرًا حول ثقافة أو دين أو غيره فلا بد أن يقوم كلا المتحاورين بالتنازل شيئًا ما عن مبادئه وثوابته، أو يلزم ذلك أحدهما على الأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت