وقد يدرك مرشد القافلة بثاقب بصره، ونور فراسته، من خلال بعض المؤشرات والإرهاصات أموراً قد تنفع القافلة فيحثهم حينئذ على سرعة الانطلاق. وقد تكون أخرى ضارة كزوبعة رملية لربما تدوم فترة في المنطقة التي سيرحلون إليها فيهدّئ من سير القافلة.
وهكذا، فإن طريق الدعوة يحتاج إلى هذا الصنف من البشر، والذين اشترط فيهم الشيخ الزاهد شاه بن شجاع الكرماني جملةً من الصفات بقوله:"من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمّر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة، وعوّد نفسه أكل الحلال لم تخطئ له فراسة". وقوم يتصفون بهذه الصفات الصعبة على النفوس، يستحقون أن يكونوا من أهل الله الذي لا يخيب سعيهم ويتولى الله حمايتهم، وينفع بسببهم القافلة عن طريق فراسة يتفرسها فيفتح لهم باب خير لم يعرفوه، أو يحذرهم من خطر لم يتوقعوه!.
ألا ما أشد حاجة رجال العمل في الدعوة إلى أمثال هؤلاء المصطفين. ولتكن تلك الصفات التي دعا إليها الشيخ الكرماني ضمن منهج التربية العملي الأساسي لجيل الدعوة.
هي دعوة عملية للتعامل مع القرآن العظيم بشكل تطبيقي وبنظرة تغير كل شيء في حياتنا لما يحب الله ويرضى، دعوة لنعيش جنة الدنيا، دعوة للتعامل مع آيات القرآن الكريم بشكل عملي تطبيقي فلا نكتفي بمجرد تلاوته ثم حبس آياته بعد ذلك بين دفتي المصحف، دعوة لإخراج الآيات لتثير القلب فينبض بها، فتتحرك بها الجوارح.
أي: نتحرك بالقرآن، فعندها سيكون كتاب الله ربيعاً للقلب وذهاباً للهم وجلاء للحزن.
سنتكلم عن تجربة حية واقعية اشتركت فيها مجموعة من النساء تم توجيههن وتدريبهن على كيفية التطبيق العملي لآيات القرآن الكريم، وكانت نتائج هذه التجربة ناجحة جداً وذلك من واقع روايات النساء أنفسهن وكيفية تعاملهن مع الآيات.
(1) سمية رمضان